تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
سيذكرنى قومي إذا جدّ جدّهم . . . وفى اللّيلة الظّلماء يفتقد البدر ( 1 ) وكذلك قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 2 ) . الرابع : إسناده إلى اسم الزمان ، مثل : ( نهاره صائم ) فقد أسند صائم إلى النهار ، معناه أنا نجعل اسم الزمان فاعلا ، فنسند الصوم إليه ، وينبغي تقييد ذلك بإرادة هذا المعنى ، فإنه يصح أن تقول : ( نهاره صائم ) حقيقة ، أي قائم الظهيرة ، يقال : صام النهار إذا قام قائم الظهيرة ، ولا بد من إرادة الحقيقة الشرعية ، فإن الصوم في اللغة مطلق الإمساك ، فيصح إسناده للنهار حقيقة ، ومن هذا الباب قولهم ولد له ثلاثون عاما ، وصيد عليه يومان ، وليلة ماطرة ، وليل ساهر ، وقوله تعالى : وَالنَّهارَ مُبْصِراً ( 3 ) . الخامس : اسم المكان مثل : ( نهر جار ) وهو كظرف الزمان ، وهذا المثال إنما يصح إذا كان النهر اسما للشق ، فإن كان اسما للماء وحده فهو حقيقة ، ولأهل اللغة في ذلك عبارات مختلفة تشهد لكل من الاحتمالين . السادس : السبب وهو أن تجعل ما هو سبب الفعل في المعنى فاعلا ، أو في حكمه ، مثل ( بنى الأمير المدينة ) لكونه تسبب في بنائها ، قال الخطيبي : يريدون بنيت المدينة للأمير ، وبعضهم يجعل هذا المثال للمسبب ، وكلاهما صحيح . ( قلت ) : ليس معناه ما ذكره ، وإنما يكون معناه بنيت للأمير بتقدير أن يكون للمسبب ، فيكون من القسم الذي ذكره بعد ، وقوله : ( وكلاهما صحيح ) فيه نظر ؛ لأنه على المسببة يرجع في المعنى إلى المفعول من أجله ، فيمكن دخوله في قسم عيشة راضية ، إلا أن مرادهم بالمفعول في عيشة راضية المفعول به فقط . هذا كله على تقدير أن المراد بالإسناد ذلك فقولك : بنيت المدينة لا يطلق على بنائها للأمير ، ولا يفهم منه لا حقيقة ولا مجازا ، وأما قولك : للأمير فليس مسندا إليه ، وأما على التقدير الآخر أن المراد بالإسناد النسبة - ولا تستبعده - فسيأتي عن سيبويه والسكاكى مثله في الكلام على أسباب العلمية ، فالحكم على ما سبق واضح ؛ لأنه يكون تعلق الصفة بالموصوف ، كراضية بعيشة ، وغيره مجازا ، من غير نظر إلى ضميره المستتر فيه ، ويكون في ( ضرب زيد عمرا ) إسناد باعتبار الفاعلية ، وإسناد باعتبار المفعولية .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح عقود الجمان 1 / 45 . ( 2 ) سورة الحاقة : 13 . ( 3 ) سورة يونس : 67 .