تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الذريعة إلى محاسن الشريعة : أكثر الأسباب التي يحتاج الفعل في وجوده إليها عشرة أشياء : فاعل يصدر عنه ، كالنجار ، وعنصر يعمل فيه ، كالخشب ، وعمل كالنجر ، ومكان وزمان يعمل فيهما ، وإلى آلة يعمل بها ، كالمنجر ، وإلى غرض قريب ، كإيجاد النجار الباب ، وإلى غرض بعيد ، كتخصيص البيت به ، وإلى مثال يعمل عليه ، ويهتدى به ، وإلى مرشد يرشده ، وكل ذلك قد ينسب الفعل إليه فتقول : ( أعطاني زيد ) و ( أعطاني الله ) قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ( 1 ) ، وقال تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( 2 ) فأسنده إلى الآمر ، وإلى المباشر ، وقال الشاعر : وألبسنيه الهالكى وقال : كساهم محرق فنسب الفعل لعاملها ؛ وفى الثاني لمستعملها ، وقيل : ( يداك أو كتا ) و ( فوك نفخ ) فنسب إلى الآلة كما يقال : ( سيف قاطع ) ويقال : ( ضرب ) فيصل فنسب إلى الحدث و ( عيشة راضية ) فنسب إلى المفعول ، وقال تعالى : حَرَماً آمِناً ( 3 ) فنسب إلى المكان وقيل : ( يوم صائم ) و ( ليل ساهر ) فلما كانت أفعالنا كذلك صح في الفعل الواحد أن يثبت لأحد الأسباب مرة ، وينتفى أخرى ، بنظرين مختلفين ، وعليه قول الشاعر : أعطيت من لم تعطه ولو انقضى . . . حسن اللّقاء حرمت من لم تحرم فأثبت له الفعل ، ونفاه بنظرين ، وتقول : ( هذا الخشب قطعته أنا لا السكين ) و ( قطعته السكين لا أنا ) . واعلم أنه من أجل ما قدمناه قال قوم من المحصلين : لا شئ من الأفعال فاعله واحد على الحقيقة إلا الله تعالى ؛ لاستغناء فعله عن الزمان ، والمكان ، والمادة ، والآلة ، وغيرها ، ولهذا لا يصح أن ينسب الإبداع إلى غيره تعالى ، لا حقيقة ولا مجازا اه . وظاهر كلامه أن هذه الإطلاقات ونسبة الفعل لجميع ما سبق حقيقة ، وهو وما سبق
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 42 . ( 2 ) سورة السجدة : 11 . ( 3 ) سورة القصص : 57 .