تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الرابع : إسناده إلى ما ليس له عند المتكلم ولا في الخارج ، ولكن السامع يتوهم أنه عنده كذلك ، وعلم بذلك أن قوله إسناد الفعل أو معناه جنس ، وقوله لما هو له خرج به المجاز العقلي ، مثل : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 1 ) ، وضمير هو يعود على الفعل ، أو معناه ، وفى له يعود على ( ما ) ، ودخل القسمان الأولان في قوله : عند المتكلم ، والآخران بقوله : في الظاهر ، فإن السامع يتوهم أنه له عند المتكلم ، وخرج إخبار الإنسان بخلاف ما في ذهنه ، والسامع يعلم ذلك ، وفيه نظر ؛ لأنه إسناد عقلي ، لكنه كذب ، وليس فيه إسناد مجازى ، فتعين أن يكون إسنادا حقيقيا كذبا . وقد يجاب عنه بأنه لم يخرج ، فإن كلام الكاذب فيه إسناد الفعل لما له عند المتكلم في الظاهر بحسب وضع اللغة ؛ لأنه كلام من شأنه أن يدل ظاهره على ذلك وإن تخلفت الدلالة هنا لمانع اعتقاد الكذب . ( تنبيه ) : قول المصنف ( 2 ) خرج بقولنا إسناد الفعل أو معناه إسناد غيرهما إلى شئ فليس حقيقة ولا مجازا ، مثل : الإنسان جسم ، وليس كما قال ؛ بل كل خبر ففيه الإسناد ، وما ذكره يؤدى إلى نفى الإسناد ؛ لأن من أثبت الحقيقة والمجاز العقليين فتقسيمه الإسناد إليهما منفصلة حقيقة ، مانعة الجمع ، والخلو ، فكل إسناد ليس حقيقة ، ولا مجازا لا وجود له ، ومن وقف على حدى الإسناد الحقيقي والمجازى عرف ذلك . ثم نقول : الإنسان جسم فيه معنى الفعل ، باعتبار رجوعه إلى الإسناد المعنوي ، وقد قدروا في ( زيد أسد ، زيد جرى ) . وكذلك يقدر في الجميع ، ولا يلزم من ذلك أن يتحمل ضميرا ، بل هذا تأويل معنوي لا لفظي ، ولو لم يقل بتأويله بمشتق فلا شك في حصول الإسناد كما هو ظاهر عبارة الشيخ عبد القاهر والسكاكى . ( تنبيه ) هذا التقسيم مبنى على ثبوت الحقيقة والمجاز العقليين ، وقد أنكره ابن الحاجب تصريحا في أماليه ، ومختصره الكبير ، واستبعادا في مختصره الصغير في الأصول ، وسيأتي الكلام عليه في المجاز الإسنادى إن شاء الله تعالى . ( تنبيه ) : اعلم أن الإسناد الحقيقي ليس باعتبار التأثير ، بل لأعم من ذلك ، كقولك : ( خلق الله السماء ) و ( قام زيد ) فزيد غير مؤثر القيام ، بل هو واقع بخلق الله تعالى ،
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 2 . ( 2 ) قال المصنف : أي في كتابه الإيضاح أثناء الكلام على تعريف السكاكى . كتبه مصححه .