ثم الإسناد :
1 - منه : حقيقة عقلية ، وهى : إسناد الفعل - أو معناه - إلى ما هو له عند المتكلّم ، في الظاهر ؛ كقول المؤمن : أنبت الله البقل ، وقول الجاهل : أنبت الرّبيع البقل ، وقولك :
جاء زيد ، وأنت تعلم أنه لم يجئ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
نوعا الإسناد :
أ - الحقيقة العقلية :
ص : ( ثم الإسناد . . . إلخ ) .
( ش ) : إنما جعل ذلك في علم المعاني ، وجعله السكاكى في علم البيان ؛ لأن السكاكى كان ينكر هذه الحقيقة ، وهذا المجاز ، فلذلك ذكرهما ، ثم منبها على عدمهما ، وقوله : ( ثم ) أي ثم نقول ، وقسم المصنف الإسناد إلى حقيقة
ومجاز .
واعلم أن لفظي الحقيقة والمجاز تارة يقصد بهما الألفاظ ، وذلك سيأتي في علم البيان ، وهو معناهما الاصطلاحي ، وتارة يستعملان في المعاني ، وعليه عبارة من يقول في المجاز المفرد : هو استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ولا يقول : اللفظ المستعمل ، غير أن كثيرا من الأصوليين أطلق أن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه وأراد المجاز اللفظي ؛ وهى عبارة مدخولة ، ومراد المصنف هنا الحقيقة والمجاز في الإسناد نفسه ، وهو عقلي ، فلذلك جعلهما حقيقة ومجازا عقليين ، وعلى الحقيقة إسناد الفعل أو معناه من اسم الفاعل ونحوه ، مما يقبل الإسناد ، إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر فدخل في ذلك أقسام :
أحدها : إسناده إلى ما هو له عند المتكلم وفى الخارج ، كقول المؤمن : ( أنبت الله البقل ) .
الثاني : ما هو له عند المتكلم ، كقول الكافر : ( أنبت الربيع البقل ) ومنه قول الكفار : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ( 1 ) ، ولا يكون مجازا ؛ لأنه تعالى قال : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . *
الثالث : ما هو له في الخارج فقط ، كقول المعتزلي : ( الله تعالى خالق الأفعال كلها ) يريد إظهار خلاف ما عنده ظانا أنه يفترى الكذب .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 24 .