تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثم الإسناد : 1 - منه : حقيقة عقلية ، وهى : إسناد الفعل - أو معناه - إلى ما هو له عند المتكلّم ، في الظاهر ؛ كقول المؤمن : أنبت الله البقل ، وقول الجاهل : أنبت الرّبيع البقل ، وقولك : جاء زيد ، وأنت تعلم أنه لم يجئ . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
نوعا الإسناد : أ - الحقيقة العقلية : ص : ( ثم الإسناد . . . إلخ ) . ( ش ) : إنما جعل ذلك في علم المعاني ، وجعله السكاكى في علم البيان ؛ لأن السكاكى كان ينكر هذه الحقيقة ، وهذا المجاز ، فلذلك ذكرهما ، ثم منبها على عدمهما ، وقوله : ( ثم ) أي ثم نقول ، وقسم المصنف الإسناد إلى حقيقة ومجاز . واعلم أن لفظي الحقيقة والمجاز تارة يقصد بهما الألفاظ ، وذلك سيأتي في علم البيان ، وهو معناهما الاصطلاحي ، وتارة يستعملان في المعاني ، وعليه عبارة من يقول في المجاز المفرد : هو استعمال اللفظ في غير موضوعه ، ولا يقول : اللفظ المستعمل ، غير أن كثيرا من الأصوليين أطلق أن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه وأراد المجاز اللفظي ؛ وهى عبارة مدخولة ، ومراد المصنف هنا الحقيقة والمجاز في الإسناد نفسه ، وهو عقلي ، فلذلك جعلهما حقيقة ومجازا عقليين ، وعلى الحقيقة إسناد الفعل أو معناه من اسم الفاعل ونحوه ، مما يقبل الإسناد ، إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر فدخل في ذلك أقسام : أحدها : إسناده إلى ما هو له عند المتكلم وفى الخارج ، كقول المؤمن : ( أنبت الله البقل ) . الثاني : ما هو له عند المتكلم ، كقول الكافر : ( أنبت الربيع البقل ) ومنه قول الكفار : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ( 1 ) ، ولا يكون مجازا ؛ لأنه تعالى قال : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . * الثالث : ما هو له في الخارج فقط ، كقول المعتزلي : ( الله تعالى خالق الأفعال كلها ) يريد إظهار خلاف ما عنده ظانا أنه يفترى الكذب .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 24 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 136 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي