تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أي وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة لامتناع أن يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس ( فغلو كقوله « 1 » وأخفت أهل الشرك حتّى إنّه )
شرح
وقوله يخيل لي البيت مجاز عن طول سهره وكثرة نظره إلى الكواكب ( قوله : أي وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة ) هذا نفى للقسم الأول ، أعنى قوله : وإن كان ممكنا عقلا وعادة وترك نفى القسم الثاني أعنى قوله : وإن كان ممكنا عقلا لا عادة بأن يقول أي وإن لم يكن ممكنا لا عقلا ولا عادة أو عادة لا عقلا ، لأنه لا يتصور أن يكون شئ ممكنا عادة ممتنعا عقلا كما أشار له الشارح بقوله لامتناع إلخ ، فهو علة لمحذوف أي وترك نفى القسم الثاني لامتناع إلخ ، أو أنه علة لاقتصار في تفسير وإلا على ما ذكره فيه ( قوله : إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا ) أي : لأن الإمكان العادي أن يكون الإمكان بحكم الوقوع في أكثر الأوقات أو دائما ( قوله : ولا ينعكس ) أي عكسا كليا فليس كل ممكن عقلا ممكنا عادة ؛ لأن دائرة العقل أوسع من العادة . ( قوله : فغلو ) أي : فهو غلو أي أن ادعاء بلوغ الشئ إلى كونه غير ممكن عقلا وعادة يسمى بالغلو ، لتجاوزه حد الاستحالة العادية إلى الاستحالة العقلية فناسب معناه اللغوي المتقدم . ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو نواس وهو الحسن بن هانئ ، لقب بأبى نواس لأنه كان له عذبتان تنوسان أي تتحركان على عاتقيه ، وهذا البيت من قصيدة له في مدح هارون الرشيد بأنه أخاف الكفار جميعا من وجد منهم ومن لم يوجد ، وإنما مثل بهذا البيت ولم يكتف بأمثلة الأقسام الآتية لأنه مثال للمبالغة المردودة ، حيث لم يدخل عليها ما يقربها إلى الصحة ، ولم تتضمن تخييلا حسنا ، ويمكن أن يريد الشاعر إنه لتخافك النطف التي لم تخلق ، فلم تخرج من خوفك إلى ساحة الوجود فيتضمن تخييلا حسنا أ . ه أطول . ( قوله : وأخفت أهل الشرك ) أي : أدخلت في قلوبهم الخوف والرعب ببطشك وهيبتك ( قوله : حتى إنه ) بكسر همزة إن لدخول اللام في خبرها وحينئذ فهي ابتدائية
هامش
( 1 ) البيت لأبى نواس في ديوانه ص 452 ، والطراز 2 / 314 ، والمصباح ص 229 وشرح المرشدى على عقود الجمان 2 / 100 .