ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل كقوله « 1 » عقدت سنابكها ) أي حوافر الجياد ( عليها ) يعنى فوق رءوسها ( عثيرا ) بكسر العين أي غبارا . . .
شرح
ولصلاحية قدرة المولى لذلك ، اللهم إلا أن يراد بالاستحالة العقلية الاستحالة في عقول العامة تأمل .
( قوله : ومنها ما تضمن نوعا حسنا من التخييل ) أي : ومن أصناف الغلو المقبولة الصنف الذي تضمن نوعا حسنا من تخييل الصحة وتوهمها ، لكون ما اشتمل على الغلو يسبق إلى الوهم إمكانه لشهود شئ يغالط الوهم فيه فيتبادر صحته ، كما يذاق من المثال ، وقيد المصنف بقوله حسنا إشارة إلى أن تخييل الصحة لا يكفى وحده ، إذ لا يخلو عنه محال حتى إخافة النطف فيما تقدم ، وإنما المعتبر ما يحسن لصحة مغالطة الوهم فيه ، بخلاف ما يبدو انتفاؤه للوهم بأدنى التفات كما في إخافة النطف ، فليس التخييل فيه على تقدير وجوده فيه حسنا فلا يقبل لعدم حسنه ، أ . ه . يعقوبي .
( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو أبو الطيب المتنبي ( قوله : سنابكها ) جمع سنبك وهو طرف مقدم الحافر ، فقول الشارح أي حوافر الجياد أي أطراف مقدم حوافر الخيل الجياد ( قوله : عثيرا ) مفعول عقدت ( وقوله بكسر العين ) أي وسكون الثاء المثلثة وفتح الياء المثناة من تحت وتمام البيت كما يأتي .. . . * لو تبتغى عنقا عليه لأمكناأي لو تريد تلك الجياد سيرا مسرعا على ذلك العثير لأمكن ذلك العنق أي السير ، ادعى أن الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رءوسها متراكما متكاثفا ، بحيث صار أرضا يمكن أن تسير عليه الجياد ، وهذا ممتنع عقلا وعادة لكنه يخيل للوهم تخييلا حسنا من ادعاء كثرته وكونه كالأرض التي في الهواء صحته فلا يحيله حتى يلتفت إلى القواعد فصار مقبولا ، ولقائل أن يقول إن الاستحالة هنا إنما هي عادية لإمكان مشى الخيل وعنقها في الهواء والريح ، فضلا عما إذا وجد جسم آخر معه كالغبار ، وأجيب بما تقدم من أن المراد بالاستحالة العقلية الاستحالة ولو في عقول العامة فتأمل .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى في ديوانه 1 / 197 والإشارات والسنابك : حوافر الخيل .