تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وتذكير الضمير وإفراده باعتبار عوده إلى أحد الأمرين ( وتنحصر ) المبالغة ( في التبليغ والإغراق والغلو ) لا بمجرد الاستقراء بل بالدليل القطعي وذلك ( لأن المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقوله « 1 » : فعادى ) يعنى الفرس ( عداء ) هو الموالاة بين الصيدين بصرع أحدهما على أثر الآخر في طلق واحد . . .
شرح
( قوله : وتذكير الضمير ) أي : في فيه ( قوله : باعتبار عوده إلى أحد الأمرين ) أي : فكأنه قال لئلا يظن أنه غير متناه في أحد الأمرين والأحد مذكر مفرد ، وظاهر كلامه أنه إذا ذكر متعاطفان بأو يعاد الضمير على أحدهما مطلقا وهو ما اقتضاه كلام كثير ، ونقل السيوطي في النكت عن ابن هشام أن إفراد الضمير في المتعاطفين بأو إذا كانت للإبهام كما تقول جاءني زيد أو عمرو فأكرمته ، إذ معنى الكلام جاءني أحدهما فأكرمت ذلك الأحد ، فإن كانت للتقسيم عاد الضمير عليهما معا كما في قوله تعالى :إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما« 2 » فحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة ( قوله : في التبليغ ) هو مأخوذ من قولهم : بلغ الفارس إذا مد يده بالعنان ليزداد الفرس في الجرى ( قوله : والإغراق ) مأخوذ من قولهم : أغرق الفرس إذا استوفى الحد في جريه ( قوله : والغلو ) مأخوذ من قولهم : غلا في الشئ إذا تجاوز الحد فيه ( قوله : لا بمجرد الاستقراء ) أي : الخالي عن الدليل العقلي ( وقوله : بل بالدليل القطعي ) أي : مع الاستقراء وفي نسخة العقلي ( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك أي : انحصار المبالغة في الأقسام الثلاثة بالدليل ( فتبليغ ) أي : فدعوى بلوغه ما ذكر تسمى تبليغا ؛ لأن فيه مجرد الزيادة على المقدار المتوسط فناسب معناه اللغوي المتقدم ( قوله : كقوله ) أي : كقول الشاعر ، وهو امرؤ القيس يصف فرسا له بأنه لا يعرق وإن أكثر العدو ( قوله : فعادى عداء ) أي : وإلى ذلك الفرس يقال وإلى بين الصيدين إذا جرح أحدهما على أثر الآخر في طلق واحد أي : إذا
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 22 ، والإشارات ص 278 ، والمصباح 231 وشرح المرشدى 2 / 99 . ( 2 ) النساء : 135 .