تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الضمير للشأن ( لتخافك النّطف الّتى لم تخلق ) فإن خوف النطفة الغير المخلوقة ممتنع عقلا وعادة ( والمقبول منه ) أي من الغلو ( أصناف منها ما أدخل عليه ما يقر به إلى الصحة نحو ) لفظة ( يكاد في قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
« 1 » .
شرح
( قوله : النطف ) جمع نطفة وهي الماء الذي يتخلق منه الإنسان وقوله ( التي لم تخلق ) أي : لم يخلق منها الإنسان بعد ، أو لم تخلق هي بنفسها أي لم توجد ، فقد بالغ في أخافته أهل الشرك حيث صيره تخافه النطف التي لم توجد ، ومعلوم أن خوف النطف محال ؛ لأن شرط الخوف عقلا الحياة فيستحيل الخوف من الموجود الموصوف بعدمها فضلا عن خوف المعدوم ، فهذه المبالغة غلو مردود لعدم اشتماله على شئ من موجبات القبول الآتية . ( قوله : منها ما أدخل عليه ما يقر به إلى الصحة ) أي : من تلك الأصناف صنف أدخل عليه لفظ يقرب الأمر الذي وقع فيه الغلو إلى الصحة ، أي : إلى مكان وقوعه ( قوله : نحو لفظة يكاد ) أي : ولفظة لو ولولا وحرف التشبيه ( قوله :يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) المبالغ فيه إضاءة الزيت كإضاءة المصباح من غير نار ، ولا شك أن إضاءة الزيت إضاءة كإضاءة المصباح بلا نار محال عقلا وعادة ، فلو قيل في غير القرآن هذا الزيت يضئ كإضاءة المصباح بلا نار لرد ، وحيث قيل يكاد يضئ أفاد أن المحال لم يقع ولكن قرب من الوقوع مبالغة ، لأن المعنى يقرب زيتها من الإضاءة والحال أنه لم تمسسه نار ، ومعنى قرب المحال من الوقوع توهم وجود أسباب الوقوع ، وقرب المحال من الوقوع ، قريب من الصحة ، إذ قد تكثر أسباب الوهم المتخيل بها وقوعه ولو كان لا يقع ، قيل : إن المصنف لما مثل بالآية كان ينبغي له أن يقول : منها ما أدخل عليه ما يخرجه عن الامتناع بدل قوله ما يقربه إلى الصحة تأدبا ؛ إذ صحة كلام اللّه مزيد عليها فكيف يقال فيه ما يقربه إلى الصحة ثم إن ما ذكر من كون إضاءة الزيت كإضاءة المصباح بلا نار محالا عقلا غير ظاهر ، لصحة اتصاف كل جسم بما اتصف به الآخر
هامش
( 1 ) النور : 35 .