ثم إنه فسر مطلق المبالغة وبين أقسامها والمقبول منها والمردود فقال ( والمبالغة ) مطلقا ( أن يدعى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدّا مستحيلا أو مستبعدا ) وإنما يدعى ذلك ( لئلا يظن أنه ) أي ذلك الوصف ( غير متناه فيه ) أي في الشدة أو الضعف . . .
شرح
وإنما الشعر لبّ المرء يعرضه * على المجالس إن كيسا وإن حمقا
فإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقاوالذي فيه مبالغة لا صدق فيه فهو ليس من أشعر بيت فهذان قولان مطلقان والمختار أن المبالغة منها مقبولة ومنها مردودة كما أشار إليه المصنف ( قوله : ثم إنه فسر مطلق المبالغة ) أي : ولذا أتى بالاسم الظاهر فقال والمبالغة إلخ ولم يأت بالضمير بحيث يقول وهي لئلا يعود على المقبولة ( قوله : مطلقا ) أي : سواء كانت مقبولة أو مردودة ( قوله : أن يدعى لوصف ) ضمن يدعى معنى يثبت فعداه باللام أي : أن يثبت لوصف بالدعوى له لا بالتحقيق ( وقوله : بلوغه ) نائب فاعل يدعى أي : أنه بلغ ( وقوله في الشدة إلخ ) في بمعنى من أي : بلغ ووصل من مراتب الشدة أو الضعف حدّا أي : طرفا ومكانا مستحيلا أو مكانا مستبعدا يقرب من المحال والأمثلة المذكورة كلها للشدة ولم يمثل للضعف ( قوله : حدّا مستحيلا ) أي :
عقلا وعادة كما في الغلو أو عادة لا عقلا كما في الإغراق ( وقوله : أو مستبعدا ) أي : بأن كان ممكنا عقلا وعادة إلا أنه مستبعد كما في التبليغ ( قوله : وإنما يدعى ذلك ) أي : بلوغ الوصف لتلك المنزلة لدفع توهم أن ذلك الوصف غير متناه فيه أي : غير بالغ فيه النهاية ، بل هو متوسط أو دون المتوسط ، وأتى الشارح بذلك إشارة إلى أن قول المصنف لئلا يظن ليس داخلا في حد المبالغة ، بل التعريف تم بدونه وأنه بيان للعلة التي تحمل البليغ على إيجاد المبالغة ، وبه اندفع ما يقال : إن المبالغة المطلقة لا يشترط فيها ذلك ، واختار العصام في الأطول : أن هذا التعليل من جملة الحد ، وأنه احترز بذلك عن دعوى بلوغ الوصف حدّا مستحيلا أو مستبعدا مع الغفلة عن قصد دفع الظن المذكور فلا تكون مبالغة ، والحاصل أن الدعوى المذكورة إن قصد بها دفع الظن المذكور كانت مبالغة ، وإن لم يقصد بها ذلك ، بل غفل عن ذلك القصد فلا تكون مبالغة وهذا محصل كلامه .