تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أي الغنى انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الخيل والمال وخاطبه

[ المبالغة ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( المبالغة المقبولة ) لأن المردودة لا تكون من المحسنات وفي هذا إشارة إلى الرد على من زعم أن المبالغة مقبولة مطلقا وعلى من زعم أنها مردودة مطلقا . . .
شرح
خيل ولا مال عندك تهديه للمادح فإذا لم يكن عندك شئ من ذلك تواسى به المادح فواسه بحسن النطق . ( قوله : أي الغنى ) تفسير للحال والمعنى فليعن حسن النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذي هو الغنى على الإهداء إليه لعدم وجدانه ، وعبارة الأطول : المراد بالحال الفقر ، والمعنى : فليسعد النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذي هو الفقر على الإهداء إليه ، وفيه أن الفقر لا يساعد ولا يعين على الإهداء ، وإنما الذي يساعد ويعين عليه الغنى الذي هو عادمه فتأمل . [ المبالغة ] : ( قوله : المقبولة ) أي : وهي الإغراق والتبليغ وبعض صور الغلو ( قوله : لأن المردودة إلخ ) علة لمحذوف أي : وقيد بالمقبولة ؛ لأن المردودة وهي بعض صور الغلو لا تكون إلخ ؛ لأن الغلو كما سيأتي إن كان معها لفظ يقربها من الصحة أو تضمنت نوعا حسنا من التخييل أو خرجت مخرج الهزل والخلاعة قبلت وإلا ردت ( قوله : وفي هذا ) أي : التقييد بالمقبولة ( قوله : أن المبالغة مقبولة مطلقا ) أي : سواء كانت تبليغا أو إغراقا أو غلوّا ، وذلك لأن حاصلها أن يثبت في الشئ من القوة أو الضعف ما ليس فيه وخير الكلام ما بولغ فيه وأعذب الحديث أكذبه مع إيهام الصحة وظهور المراد ، وحينئذ فتكون من المحسنات مطلقا وإنما قلنا مع إيهام الصحة وظهور المراد ؛ لأن الكذب المحض الذي هو قصد ترويح ظاهره مع فساده لم يقل أحد من العقلاء أنه مستحسن . ( قوله : وعلى من زعم أنها مردودة مطلقا ) أي : لأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهج الصدق ولا خير في كلام أوهم كذبا أو حققه كما يشهد له قول حسان ، - رضى اللّه عنه « 1 » :
هامش
( 1 ) لحسان بن ثابت والبيت الثاني في شرح المرشدى 2 / 101 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 88 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي