أي يشرب الكأس بكف الجواد ؛ انتزع منه جوادا يشرب هو بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم ؛ ومعلوم أنه يشرب بكفه فهو ذلك الكريم ) وقد خفى هذا على بعضهم فزعم إن الخطاب أن كان لنفسه فهو تجريد وإلا فليس من التجريد في شئ بل كناية عن كون الممدوح غير بخيل .
شرح
الملزوم وهو نفى الشرب بكف البخيل وأريد اللازم وهو الشرب بكف الكريم ، فالتجريد مقدم على الكناية قصدا لكن في توجيه كون التركيب محتويا عليهما يقدم توجيه الكناية كما فعل الشارح فقوله : أي يشرب الكأس بكف الجواد إشارة للمعنى الكنائي والكأس إناء مملوء من خمر ( قوله : انتزع ) أي : الشاعر وقوله منه أي : من المخاطب وقوله : جوادا أي آخر غير المخاطب الممدوح وقوله : يشرب هو أي الممدوح وقوله : بكفه أي : بكف ذلك الجواد المنتزع .
( قوله : على طريق الكناية ) أي : وجرى في إفادة هذا المعنى على طريق الكناية ، حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو نفى الشرب بكف البخيل على اللازم وهو الشرب بكف الكريم ، ومعلوم أنه يشرب بكف نفسه فيكون المراد بالكريم نفسه ففيه تجريد ( قوله : لأنه إذا نفى إلخ ) أي : وبيان جريانه على طريق الكناية أن المخاطب إذا نفى عنه الشرب بكف البخيل بقوله : ولا يشرب كأسا بكف من بخلا فقد أثبت له الشرب بكف كريم وذلك لأن المخاطب لما تحقق له الشرب في نفس الأمر لكونه من أهل الشرب ، ولم يكن شربه بكف بخيل فقد كان بكف كريم ، إذ لا واسطة بينهما ( قوله :
فهو ذلك الكريم ) أي : فهو حينئذ ذلك الكريم في نفس الأمر والحاصل أن الشاعر قد جرد كريما آخر من المخاطب وكنى عن شربه بكفه المستلزم له بنفي الشرب بكف البخيل ، ولا منافاة بين الكناية وكون المكنى عنه مجردا من غيره فإنه كما يصح التعبير عن المجرد بالتصريح يصح بالكناية ، فلو امتنع التعبير عن المجرد بالكناية لامتنع بالتصريح ( قوله : وقد خفى هذا ) أي : كونه انتزع منه جوادا على طريق الكناية الذي يفهم منه اجتماع التجريد والكناية ( قوله : على بعضهم ) هو العلامة الخلخالى ( قوله : فزعم إلخ )