إلى صارخ الوغى ) أي مستغيث في الحرب ( بمستلئم ) أي لابس لأمة وهي الدرع والباء للملابسة والمصاحبة ( مثل الفنيق ) هو الفحل المكرم ( المرحّل ) من رحل البعير أشخصه عن مكانه وأرسله أي تعدو بي ومعي من نفسي مستعد للحرب . . .
شرح
لكنه يستحسن في الخيل ؛ لأنه يدل على أنها مما يعد للشدائد لقوتها وأهليتها وأنها مما جرب للملاقاة في الحروب وللتصادم وذلك كمال فيها ( قوله : إلى الصارخ الوغى ) أي :
إلى الصارخ الذي يصرخ في مكان الوغى ، والوغى الحرب والصارخ الذي يصرخ في مكان الحرب هو : الذي يصيح وينادى الفرسان لحضور الحرب والاجتماع إليه لإغاثته ( قوله : لأمة ) بالهمزة الساكنة وقد تسهل ( قوله : والباء للملابسة والمصاحبة ) أي : متعلقة بمحذوف على أنها ومجرورها في محل الحال من المجرور في بي أي : تعدو بي حالة كونى مصاحبا لمستلئم آخر ، وليست الباء للتعدية وليس قوله بمستلئم بدلا من الباء في قوله بي ؛ لأن ذلك يفوت التجريد ولأنه لا يبدل الاسم الظاهر من ضمير الحاضر إلا إذا كان مفيدا للإحاطة ، ولا للسببية متعلقة ب تعدو لأن المعنى حينئذ تعدو بي بسبب مستلئم ، وحينئذ فيكون المستلئم الذي هو المنتزع سببا للمجرد منه ، والمقرر هو أن المجرد منه سبب ومنشأ لا العكس ، نعم يمكن اعتبار السببية بتكلف وذلك بأن تدعى المبالغة حتى صار الأصل والسبب فرعا مسببا ، وإنما لم يحمل على ذلك لأن المبالغة المفيدة للتجريد تكفى في الحسن ، ومتى ما زيد عليها ما أوجب العكس صار الكلام كالرمز وصار في غاية البرودة كما يشهد بذلك الذوق السليم ( قوله : والمصاحبة ) تفسير مراد للملابسة والأولى حذف الملابسة .
( قوله : مثل الفنيق ) قال سم : الظاهر أنه صفة لمستلئم لقربه منه وقال اليعقوبي :
بالجر صفة لشوهاء والفنيق بالفاء والنون ثم ياء تحتية وقاف ( وقوله : وهو الفحل المكرم ) أي : الفحل من الإبل الذي ترك أهله ركوبه تكرمة له ( وقوله : المرحّل ) أي المرسل عن مكانه أي : أنه مطلق وغير مربوط في محل ، فقد شبه الفرس بالفحل المذكور في القوة وعدم القدرة على المصادمة ( قوله : من رحل البعير ) بتشديد الحاء ( وقوله : أشخصه ) أي :