تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أي قريب يهتم لأمره ( أي بلغ فلان من الصداقة حدّا صح معه ) أي مع ذلك الحد ( أن يستخلص منه ) أي من فلان صديق ( آخر مثله فيها ) أي في الصداقة ( منها ) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه ( نحو قولهم : لئن سألت فلانا لتسألن به البحر ) بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة ( ومنها ) ما يكون بدخول باء المعية في المنتزع ( نحو قوله « 1 » وشوهاء ) أي فرس قبيح المنظر لسعة أشداقها أو لما أصابها من شدائد الحرب ( تعدو ) أي تسرع ( بي
شرح
حميم ناشئ من فلان أي : مبتدأ ومنتزع منه ( قوله : أي قريب ) تفسير للحميم ؛ لقول الصحاح : حميمك : قريبك الذي تهتم لأمره ( قوله : من الصداقة ) أي : من مراتبها ، ( وقوله : حدّا ) أي : مكانا ومرتبة ( وقوله : صح معه ) أي : صح بمصاحبته للاتصاف بذلك الحد من الصداقة ( قوله : أن يستخلص منه ) أي : ينتزع منه ويستخرج منه . ( قوله : نحو قولهم ) أي : في مقام المبالغة في وصف فلان بالكرم ( قوله : لئن سألت فلانا لتسألن به البحر ) يصح أن تكون الباء للمصاحبة أي : لتسألن البحر معه أي شخصا كريما كالبحر مصاحبا له ، ويصح جعلها للسببية أي لتسألن بسببه البحر أي : شخصا آخر كالبحر بمعنى أنه سبب لوجود بحر آخر مجردا منه مماثلا له في كونه يسأل ( قوله : بالغ إلخ ) أي : بناء على أن المراد بالسؤال في قوله : لتسألن به البحر سؤال دفع الحاجة ، فيكون التشبيه بالبحر في السماحة ، ويحتمل أن يكون السؤال لدفع الجهل فيكون التشبيه بالبحر في كثرة العلم ( قوله : في المنتزع ) أي : على المنتزع لا على المنتزع منه كما في القسم الذي قبله ( قوله : وشوهاء ) « 2 » أي : ورب فرس شوهاء ( قوله : أو لما أصابها من شدائد الحرب ) أي : من الضربات والطعنات وأو لتنويع الخلاف وذلك لأن الشوه قيل : إنه قبح الوجه لسعة الأشداق جمع شدق وهو جانب الفم ، وقيل : قبح الوجه لما أصابه من شدائد الحرب ، والوصف بالشوهائية لما ذكر وإن كان قبيحا في الأصل
هامش
( 1 ) البيت لأبى لأمة في الإيضاح ص 52 ، والمصباح ص 237 . ( 2 ) من الطويل وهو لذي الرمة في ديوانه ص 233 ، وشرح عمدة الحافظ 589 ، ولسان العرب ( دجل ) برواية المدجّل وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 195 ، شرح المرشدي .