بالغ في استعداده للحرب حتى انتزع منه آخر ( ومنها ) ما يكون بدخول في المنتزع منه ( نحو قوله تعالى
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
« 1 » أي في جهنم وهي دار الخلد ) لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها مبالغة في اتصافها بالشدة ( ومنها ما يكون بدون توسط حرف ( نحو قوله « 2 » . . .
شرح
أطلقه ( وقوله : وأرسله ) تفسير ( قوله : بالغ في استعداده للحرب ) أي : بملازمته لبس اللأمة وغيرها من آلات الحرب ( قوله : حتى انتزع منه آخر ) أي : حتى صار بحيث يخرج منه مستعد آخر يصاحبه .
( قوله : في المنتزع منه ) أي : على المنتزع منه ففي بمعنى على ( قوله : أي في جهنم ) تفسير للضمير المجرور بفى ( وقوله : وهي ) أي : جهنم نفسها ( قوله : لكنه انتزع منها دار أخرى إلخ ) حاصله أنه بولغ في اتصافها بكونها دارا ذات عذاب مخلد حتى صارت بحيث تفيض ويصدر عنها دار أخرى مثلها في الاتصاف بكونها دارا ذات عذاب مخلد ، فكأنه قيل : ما أعظم تلك الدار في لزومها لهم وعدم انفكاك عذابها عنهم وكونها لا تضعف مع طول الخلود ولا تفنى بتصرم الأعوام ، حتى إنها تفيض دارا أخرى مثلها في اللزوم وقوة العذاب بلا ضعف مع التخليد ( قوله : تهويلا إلخ ) علة لانتزاع الدار الأخرى منها ( قوله :
ومبالغة في اتصافها بالشدة ) بحث فيه بعضهم بأن انتزاع دار الخلد يفيد المبالغة في الخلود لا في شدة العذاب ، إلا أن يقال : اتصافها بالخلود يستلزم شدة العذاب فانتزع منها دار أخرى مثلها في شدة العذاب وفي كونها مخلدا فيها ، انتهى . قال العصام : يمكن ألا تكون في هنا للانتزاع بل لإفادة أن دار الكفار منزلتهم بعض جهنم لأن كثيرا منها مشغول بالفساق من المسلمين ، بل هي أوسع من أن يشغلها جميع من دخلها قال تعالىيَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ« 3 » ( قوله : بدون توسط حرف ) أي : بل يؤتى بالمنتزع على وجه يفهم منه الانتزاع بقرائن الأحوال من غير حرف مستعان به على إفادة التجريد ( قوله : نحو قوله ) أي : قول الشاعر وهو : قتادة
هامش
( 1 ) فصلت : 28 .
( 2 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 278 ، وعزاه للحماسى .
( 3 ) ق : 30 .