ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل )
أتى بالحسن ، والدين ، والغنى ، ثم بما يقابلها من القبح ، والكفر ، والإفلاس على الترتيب .
( و ) مقابلة الأربعة بالأربعة ( نحو :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
« 1 » والتقابل بين الجميع ظاهر . . .
شرح
من شعراء الدولة العباسية كان في مدة المعتصم باللّه ( قوله : إذا اجتمعا ) أي : بالرجل ( وقوله : بالرجل ) أي : إذا اجتمعا بالرجل ففي البيت احتباك ( قوله : بالرجل ) ويقاس عليه المرأة بالأولى أو غلب الرجل على المرأة أو أراد بالرجل الشخص مطلقا ، وإنما كانت المرأة أولى ؛ لأنه إذا لم يدفع قبح الكفر والإفلاس كمال الرجل برجوليته فكيف يدفع ذلك نقصان المرأة بكونها امرأة ؟ ( قوله : والغنى ) أي : المعبر عنه بالدنيا ( قوله : فأما من أعطى ) أي : حقوق أمواله ( وقوله : واتقى ) أي : اتقى اللّه برعاية أوامره ونواهيه والاعتناء بها خوفا منه تعالى أو محبة فيه ، أو المراد اتقى حرمات اللّه وتباعد عنها ( وقوله :وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أي : بالخصلة الحسنى وهي الإيمان ، أو بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام ، أو المثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد .
( وقوله :فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) أي : فسنهيئه للجنة بأن نوفقه للأعمال الصالحة من يسّر الفرس للركوب إذا أسرجها وأجلهما ، ومنه ( كلّ ميسّر لما خلق له ) .
( قوله :وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) أي : بالنفقة في الخير واستغنى عن ثواب اللّه عز وجل ولم يرغب فيه والمراد بالعسرى النار ( قوله : والتقابل بين الجميع ظاهر ) حاصله أن قوله :وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىمحتو على أربعة أمور مقابلة للأربعة الأولى على الترتيب ، فالبخل مقابل للإعطاء ، والاستغناء مقابل للاتقاء ، والتكذيب مقابل للتصديق ، والتيسير للعسرى مقابل للتيسير لليسرى ؛ لأن المراد بالتيسير لليسرى التهيؤ للجنة ، والتيسير للعسرى التهيؤ للنار ، فظهر لك أن المقابلة الرابعة بين
هامش
( 1 ) الليل : 5 - 10 .