تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
( كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها بمن هي له ) أي لاختصاص تلك الهيئات بمن ثبتت تلك الصفة له ( كوصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة ) أي السائلين جمع عاف ( و ) كوصف ( البخيل بالعبوس ) عند ذلك ( مع سعة ذات اليد ) أي المال ، وأما العبوس عند ذلك مع قلّة ذات اليد
شرح
كالأسد في الشجاعة أو كالبحر في الجود أو كثير الرماد ، أو قال : رأيت أسدا في الحمام يعنى زيدا ، وقال القائل الآخر في عمرو مثل ذلك ( قوله : طريق الدلالة إلخ ) المراد بطريق الدلالة اللفظ الدالّ على الوصف العام من حقيقة أو مجاز أو كناية أو تشبيه ، ( وقوله : على الغرض ) أي : العام متعلق بالدلالة ( قوله : كالتشبيه إلخ ) تمثيل للوجه ، والمراد به الكلام الدال على التشبيه ليكون لفظا ؛ لأن وجه الدلالة لفظ ( قوله : وكذكر هيئات ) أي : أوصاف والمراد الجنس ( وقوله : تدل على الصفة ) أي : التي هي الغرض كما إذا قيل : زيد يتهلل وجهه عند ورود العفاة عليه أو عمرو يعبس وجهه عند ورود العفاة عليه ، فإن التهلل لازم لذات الجواد ، فينتقل من الوصف بالتهلل لذات الجواد ، وينتقل منها لوصفه بالجود على جهة الكناية للانتقال من الملزوم للّازم ، وكذا يقال في العبوس ، وإذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف : وكذكر هيئات إلخ عطفه على ما قبله من قبيل عطف الخاص على العام ؛ لأن ذكر الهيئات من قبيل الكناية المذكورة فيما قبل . ( قوله : لاختصاصها إلخ ) علّة لتدل أي : لأجل اختصاصها بموصوف هي أي : تلك الصفة التي هي الغرض له أي : لذلك الموصوف فيلزم أن تكون الهيئات مستلزمة للصفة التي هي الغرض ، والانتقال من الملزوم للّازم كناية ( قوله : بمن ثبتت تلك الصفة له ) أي : بموصوف ثبتت له تلك الصفة التي هي الغرض . ( قوله : بالتهلل ) أي : الابتسام والبشاشة ( قوله : بالعبوس ) هو تلون الوجه تلونا يدل على الغم ( قوله : عند ذلك ) أي : عند ورود العفاة عليه ( قوله : مع سعة ) أي : كثرة ذات اليد قال في الأطول : راجع للتهلل والعبوس ؛ لأن تهلل الجواد لا يكون عند قلّة المال عند ورود العفاة والعبوس مع قلّة ذات اليد ليس من خواصّ البخيل ، وذات اليد هو المال سمّى ذات اليد ؛ لأن اليد تفعل معه ما لا تفعل مع قلته فكأنه يأمر اليد بالإعطاء والإمساك واليد كالمملوك له . ا . ه .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 225 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي