والثاني ما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة مع عدم دخوله فيما سبق مثل القول في السرقات الشعرية وما يتصل بها .
( اتفاق القائلين ) على لفظ التثنية ( إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء ) وحسن الوجه والبهاء ونحو ذلك ( فلا يعد ) هذا الاتفاق ( سرقة ) . . .
شرح
هناك ( قوله : والثاني إلخ ) هذا محل الشاهد في نقل كلام الإيضاح ، ولا شك أن هذا يدل على أن السرقات الشعرية وما يتصل بها من فن البديع ، وحينئذ فالخاتمة المشتملة على البحث عما ذكر خاتمة للفن الثالث ، لا خاتمة للكتاب خارجة عن الفنون الثلاثة .
( قوله : اتفاق إلخ ) هذا توطئة ، والمقصود بالذات قوله : فالأخذ والسرقة ( قوله :
على لفظ التثنية ) حال من القائلين أي : حال كونه ملتبسا بلفظ التثنية لا بلفظ الجمع وليس صلة لاتفاق ولا للقائلين ، والمعنى إذا قال قائلان قولا واتفقا في الغرض العام الذي يقصده كل أحد ، وإنما أعربه مثنى ؛ لأن الاثنين أقل ما يتصور فيه الاتفاق ، والمراد بالقائلين قائل المأخوذ منه ولو كان القائل متعددا وقائل المأخوذ ولو متعددا أيضا ، وفي الأطول :
القائلين بالجمع ، والمراد ما فوق الواحد ، أو أنه بالتثنية اقتصارا على أقل من يقع منه الاتفاق ( قوله : في الغرض ) متعلق باتفاق أي : في المعنى المقصود ( وقوله : على العموم ) أي :
حال كون ذلك الغرض على العموم أي : يقصده عامة الناس أي : كل أحد منهم ( وقوله :
إن كان في الغرض على العموم ) يتضمن أمرين : أحدهما : كون الاتفاق في نفس الغرض لا في الدلالة عليه . وثانيهما : كون الغرض عامّا ، وقابل الأول بقوله : وإن كان في وجه الدلالة أي : وإن كان اتفاق القائلين في الدلالة على الغرض وترك مقابل الثاني ، وهو ما إذا كان اتفاق القائلين في الغرض الخاص وحكمه حكم ما سيأتي وهو : أن تحكم فيه بالتفصيل ؛ لأن المعنى الدقيق مما يتفاوت الناس في إدراكه فيمكن أن يدعى فيه السبق والتقدم والزيادة وعدم ذلك ( قوله : والبهاء ) هو الحسن مطلقا أي : تعلق بالوجه أو بغيره ( قوله : ونحو ذلك ) أي : كرشاقة القد أي : اعتدال القامة وسعة العين والذكاء والبلادة ( قوله : فلا يعد هذا الاتفاق سرقة ) أي : إذا نظر فيه باعتبار