يصح المعنى عند الوقوف على كلّ منهما ) أي من القافيتين فإن قيل كان عليه أن يقول يصح الوزن والمعنى عند الوقوف على كلّ منهما ؛ لأن التشريع هو أن يبنى الشاعر أبيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد ، فعلى أي القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما قلنا : القافية إنما هي آخر البيت فالبناء على قافيتين لا يتصور ، إلا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن ويحصل الشعر عند الوقوف على كل منهما وإلا لم تكن الأولى قافية ( كقوله : يا خاطب الدّنيا ) من خطب المرأة ( الدّنية ) أي الخسيسة ( إنّها . . . شرك الرّدى ) أي حبالة الهلاك ( وقرارة الأكدار ) أي مقر الكدوارت ، فإن وقفت على الردى فالبيت من الضرب الثامن من الكامل وإن وقفت على الأكدار فهو من الضرب الثاني منه والقافية عند الخليل . . .
شرح
باللآلئ ونحوها ( قوله : يصح المعنى ) المراد بصحة المعنى تمامه ( قوله : فإن قيل إلخ ) اعتراض على المصنف ، حيث لم يشترط صحة الوزن مع اشتراط صحة المعنى ، مع أن الشعر لا يتحقق بدون صحة الوزن ( قوله : ذات قافيتين ) صفة لقصيدة ، فلامها للجنس ، أو حال منها ( قوله : قلنا إلخ ) حاصله أن لفظ القافية مشعر باشتراط الوزن ؛ لأن القافية لا تكون إلا في البيت ، فيستلزم تحققها تحقق استقامة الوزن ضرورة أن القافية لا تسمى قافية إلا مع الوزن ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو الحريري في مقاماته ( قوله : « 1 » يا خاطب الدنيا ) أي : يا طالبها من خطب المرأة طلبها وبعد البيت :دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار
غاراتها لا تنقضى وأسيرها * لا يفتدى بجلائل الأخطارفقد بنى هذه الأبيات ، وكذا سائر القصيدة على قافيتين ، إذ يصح أن يقال فيها :يا خاطب الدّنيا * إنّها شرك الرّدى
دار متى ما أضحكت * في يومها أبكت غدا
غاراتها لا تنقضى * وأسيرها لا يفتدى
هامش
( 1 ) هو لأبى القاسم الحريري في المقامة الثالثة والعشرين من مقاماته كما في شرح عقود الجمان ( 2 / 167 ) .