في موضع المصدر أي مسجوعا سجعة ؛ لأن الشطر نفسه ليس بسجعة ، أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه ( كقوله : تدبير معتصم باللّه منتقم . . . للّه مرتغب في اللّه « 1 » ) أي راغب فيما يقربه من رضوانه ( مرتقب ) أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه فالشطر الأول سجعة مبنية على الميم والثانية سجعة مبنية على الباء .
شرح
الشطر فقرتين ، فعلم أن قوله : سجعة مصدر مؤكد بمعنى سجعا ، ومن المعلوم أنه يلزم من جعل كل شطر مسجعا سجعا أن يكون كل شطر فيه فقرتان ليتحقق معنى السجع فيه ( قوله : في موضع المصدر ) أي : معنى المصدر ( قوله : لأن الشطر إلخ ) علة لمحذوف أي : وليس مفعولا ثانيا لجعل ؛ لأن الشطر إلخ ( قوله : أو هو مجاز إلخ ) جواب بالتسليم ، وكأنه يقول : سلمنا أن سجعه مفعول ثان لجعل ، لكنه أطلق السجعة على مجموع الشطر الذي وجدت فيه تجوزا من إطلاق اسم الجزء على الكل ، وإطلاق اسم الجزء على الكل يرجع لتسمية الكل باسم الجزء الذي قاله الشارح .
( قوله : كقوله ) أي : قول الشاعر وهو أبو تمام في مدح المعتصم باللّه حين فتح عمورية بلدة بالروم والبيت المذكور من قصيدة من البسيط مطلعها :السّيف أصدق إنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ والّلعب « 2 »( قوله : تدبير معتصم باللّه ) هذا مبتدأ وخبره في البيت الثالث بعده وهو قوله :لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد * إلّا تقدّمه جيش من الرّعبأي : لم يقصد تدبيره قوما ولم يتوجه إلى بلد إلا تقدمه الرعب ( وقوله : معتصم باللّه ) هو الممدوح ( وقوله : منتقم للّه ) أي أنه إذا أراد أن ينتقم من أحد فلا ينتقم منه إلا لأجل اللّه أي : لأجل انتهاك حرماته لا لحظ نفسه وذلك لعدالته ( وقوله : مرتغب في اللّه ) بالغين المعجمة أي : راغب فيما يقربه من رضوان اللّه ( وقوله : مرتقب ) بالقاف أي : من اللّه أي :
منتظر الثواب من اللّه وخائف منه إنزال العذاب عليه فهو خائف راج كما هو صفة المؤمنين الكمل ( قوله : فالشطر الأول سجعة ) جعل الشطر سجعة بناء على ما مر له من
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام يمدح المعتصم حين فتح عمورية برواية " للّه مرتقب في اللّه مرتغب " في شرح ديوانه ص 20 .
( 2 ) لأبى تمام في شرح ديوانه ص 18 .