تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفاض به ثمدى ) هو بالكسر الماء القليل والمراد هنا المال القليل ( وأورى ) أي صار ذا ورى ( به زندى ) وأما أورى بضم الهمزة على أنه متكلم المضارع من أوريت الزند أخرجت ناره فتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع .
شرح
سأحمد نصرا ما حييت وإنّنى * لأعلم أن قد جلّ نصر عن الحمد « 1 »تجلى به رشدى أي : ظهر به رشدى أي : بلوغي للمقاصد وهذه قرينة في النظم ، ( وقوله : وأثرت به يدي ) أي : وصارت يدي بهذا الممدوح ذات ثروة أي : كثرة مال لاكتسابها منه جاها وعطاء قرينة أخرى في النظم ساجعت ما قبلها ( قوله : وفاض به ) أي : بالممدوح ثمدى قرينة ساجعة لما قبلها ( قوله : والمراد به المال القليل ) أي : على طريق الاستعارة بجامع القلّة أو النفع في كل ، وهذه الفقرة باعتبار المراد منها كالتأكيد لما قبلها ( قوله : وأورى ) بفتح الهمزة ، والراء فعل ماض ، وزندى فاعله وضمير به للممدوح أي : أورى بالممدوح زندى ( قوله : أي صار ذا ورى ) أي : صار زندى ذا نار بعد أن كان لا نار له ، فالهمزة في أورى للصيرورة ، وصيرورة زنده ذا نار كناية عن ظفره بالمطلوب ؛ لأن الزند إذا لم يكن ذا ورى لم ينل منه المراد ، وإن كان ذا ورى نيل منه المراد فأورى على هذا فعل ماض وفاعله زندى ، فهو موافق لما قبله في كون الفاعل غير ضمير المتكلم ( قوله : على أنه متكلم المضارع ) الأولى على أنه مضارع المتكلم ( قوله : من أوريت الزند أخرجت ناره ) أي : فالمعنى حينئذ وأورى أنا بالممدوح زندى أي : أخرج بسببه نار زندى ( قوله : فتصحيف ) أي : تغيير لشكل الكلمة ؛ لأنه بضم الهمزة وكسر الراء ، مع أنهما مفتوحتان ، والدليل على أنه تصحيف عدم مطابقته لما قبله في الفاعل من جهة كون فاعل ما قبله من طريق الغيبة ، بسبب كونه اسما ظاهرا ، فلم يجر الكلام على نمط واحد وجريانه مع إمكانه أنسب لبلاغة الشاعر ( قوله : يأباه الطبع ) أي : لأنه يومئ إلى ما ينافي المقام ؛ وذلك لأن فيه إيماء إلى أن عند الشاعر أصل الظفر بالمراد ، ثم استعان بالممدوح حتى بلغ المقصود وكون زنده لا ورى له ، ثم صار بالممدوح ذا ورى أنسب
هامش
( 1 ) شرح ديوان أبى تمام ص 111 ط دار الكتب العلمية .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 199 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي