أي خفة وقلة عقل ( فداعى الشوق قبلكما دعاني ) ( من الدعاء ) وهذا فيما يكون المتجانس الآخر في صدر المصراع الأول ( وقوله « 1 » وإذا البلابل ) جمع بلبل وهو طائر معروف ( أفصحت بلغاتها ، فانف البلابل ) جمع بلبال وهو الحزن ( باحتساء بلابل ) جمع بلبلة بالضم وهو إبريق فيه الخمر وهذا فيما يكون المتجانس الآخر أعنى البلابل الأول في حشو المصراع الأول لا صدره لأن صدره هو قوله وإذا
شرح
( قوله : أي خفة وقلة عقل ) هذا على تقدير أن يكون سفاها بفتح السين المهملة ، فيكون نصبا على التمييز ، أو على أنه مفعول لأجله ، وقد يروى بكسر الشين المعجمة بمعنى :
المشافهة والمواجهة بالكلام ، فيكون نصبا على المصدرية أي : ملامة مشافهة ، أو على الحال والمعنى اتركانى من لومكما الواقع منكما لأجل سفهكما وقلة عقلكما ، أو الواقع منكما مشافهة من غير استحياء فإني لا ألتفت إلى ذلك اللوم ، لأن الداعي للشوق قد دعاني له وناداني إليه فأجبته فلا أجيبكما بعده ، وذلك الداعي الذي دعا للشوق هو جمال المحبوب المشتاق إليه ، والشاهد في دعاني الواقع في صدر المصراع الأول ودعاني الواقع في عجز البيت فإنهما ليسا مكررين ، بل متجانسين ؛ لأن الأول بمعنى اتركانى والثاني بمعنى ناداني ؛ لأنه من الدعوة بمعنى الطلب والجناس الذي بينهما متماثل ( قوله :
وقوله وإذا البلابل ) أي : وقول الشاعر وهو الثعالبي ( قوله : جمع بلبل ) أي : بضم الباءين ( قوله : أفصحت بلغاتها ) أي : خلصت لغاتها من اللكنة ، يقال أفصح الأعجمى إذا نطق لسانه وخلصت لغته من اللكنة ، والمراد بلغاتها النغمات التي تصدر منها جعل كل نغمة لغة أي : إذا حركت البلابل بنغماتها الحسان الخالصة من اللكنة أحزان الأشواق والهوى ( قوله : جمع بلبال ) هو بالفتح والاحتساء الشرب أي : فانف الأحزان التي حركها صوت البلابل بالشرب من أباريق الخمر ، والحاصل أن مراد الشاعر نفى بلابل حدثت من إفصاح البلابل ، لأن الصوت اللطيف يحرك أحزان الهوى - كذا في الأطول .
( قوله : لأن صدره هو قوله وإذا ) أي : فإذا متقدمة على البلابل ، وحينئذ فالبلابل الأولى واقعة في الحشو لا في الصدر ، وعلم من كلام الشارح أن المقصود بالتمثيل
هامش
( 1 ) البيت للثعالبي في الإشارات ص 296 .