تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهذا فيما يكون الملحق الآخر بالمتجانسين اشتقاقا في صدر المصراع الأول ( وقوله :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شئ سواه بخزّان ) « 1 »
أي إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه مما يعود ضرره إليه فلا يحفظه على غيره . . . .
شرح
القمار وإضافة ضرب من إضافة الصفة للموصوف أي : المثل من القداح المضروبة أي : المخلوطة فكل واحد منها يقال له ضريب ؛ لأنه يضرب به في جملتها وهو مثلها في عدم التعيين في المضاربة ( قوله : وهذا فيما يكون الملحق الآخر بالمتجانسين اشتقاقا ) أي : من جهة الاشتقاق يعنى أن هذا مثال للفظين المتقابلين الملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق ، وقد وقع أحدهما في عجز البيت والثاني المقابل له في صدر المصراع الأول ، ووجه كونهما ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق أن ضرائب وضريبا يرجعان لأصل واحد وهو الضرب ، إن قلت : إن الضرائب والضريب من قبيل المتجانسين لاختلاف معناهما كما مر ، إذ لو كانا ملحقين بالمتجانسين من جهة الاشتقاق لا يجد معناهما ، أجاب العلامة ابن يعقوب بأن اختلافهما في الماصدق لا ينافي أنهما متحدان في مفهوم المشتق منه الذي هو المعتبر في المشتقات ، فجنس الضرب متحد فيهما وإن كان في الضرائب بمعنى الإلزام بعد الإيجاد الذي قد يحدث عادة عن الضرب كضرب الطابع على الدرهم ، وفي الثاني وهو الضريب بمعنى التحريك الذي هو هنا أخص من مطلق التحريك الصادق على الضرب ( قوله : وقوله : إذا المرء إلخ ) أي : وقول الشاعر وهو امرؤ القيس ، وهذا البيت من قصيدته مطلعها :قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان * وربع عفت آياته منذ أزمان « 2 »( وقوله : لم يخزن ) بالخاء والزاء المعجمتين بضم الزاء وكسرها فهو من باب نصر وفرح ( قوله : فلا يحفظه على غيره ) أي : فلا يوثق به في أموره ؛ لأنه لا يحفظه بالنسبة
هامش
( 1 ) لامرئ القيس في ديوانه ص 90 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 163 ، ط دارالكتب العلمية .