تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بأن يكون في كل منهما جميع ما يكون في الآخر من الحروف أو أكثرها ، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد كما في الاشتقاق ( نحو : قال
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
) فالأول من القول والثاني من القلى وقد يتوهم أن المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير وهذا أيضا غلط لأن الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول دون الترتيب مثل القمر والرقم والمرق وقد مثلوا في هذا المقام بقوله تعالى :
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا
) « 1 » ولا يخفى أن الأرض مع أرضيتم
شرح
( قوله : بأن يكون في كل إلخ ) أي : كما في الآية المتقدمة ( قوله : أو أكثرها ) أي : كما في الأرض وأرضيتم ؛ لأن الهمزة في الأول أصلية وفي أرضيتم للاستفهام فليست أصلية ( قوله : لكن لا يرجعان إلخ ) أي : وإن كان يتوهم في بادئ الرأي رجوعهما لأصل واحد ( قوله : كما في الاشتقاق ) راجع للمنفى . ( قوله : نحو قالإِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ« 2 » ) أي : قال لوط لقومه إني لعملكم من القالين أي : الباغضين ، فإن قال وقالين مما يتوهم في بادئ النظر وقبل التأمل أنهما يرجعان لأصل واحد في الاشتقاق وهو القول : مثل قال والقائل ، لكن بعد النظر والتأمل يظهر أن قال من القول والقالين من القلى بفتح القاف وسكون اللام « 3 » قال في الخلاصة .فعل قياس مصدر المعدّى * من ذي ثلاثة كردّ ردّاوهو البغض ( قوله : هو الاشتقاق الكبير ) أي : فقط ( قوله : وهذا أيضا غلط ) أي : بل المراد باعتبار الاشتقاق ما يعم الاشتقاق الكبير وغيره وقوله أيضا أي : مثل الغلط في ما المصدرية ( قوله : مثل القمر والرقم والمرق ) أي : فهذه الكلمات الثلاثة اتفقت في الحروف الثلاثة ولم يكن فيها ترتيب ( قوله : وقد مثلوا إلخ ) جملة حالية وهي
هامش
( 1 ) التوبة : 38 . ( 2 ) الشعراء : 168 . ( 3 ) قوله من القلى : بفتح القاف وسكون اللام إلخ - هذا قياس غير مسموع في مصدر قلى بمعنى أبغض ، بل مصدره القلى كالرضا ويمد والمقلية كما في كتب اللغة .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 174 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي