تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وإن أريد بالتقارب أن يكونا بحيث تدغم إحداهما في الأخرى فالهاء والهمزة ليستا كذلك ( أو في الآخر نحو
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ
« 1 » وإن اختلفا ) أي لفظا المتجانسين ( في ترتيبها ) أي ترتيب الحروف بأن يتحد النوع والعدد والهيئة لكن قدم في أحد اللفظين بعض الحروف وأخر في اللفظ الآخر ( سمى ) هذا النوع ( تجنيس القلب نحو : حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه . ويسمى قلب كل )
شرح
( قوله : وإن أريد إلخ ) يعنى لو قيل في الجواب عن المصنف : إن مراده بالحرفين المتقاربين في المخرج فصحّ التمثيل ، فيقال في رد هذا الجواب : إنهم ذكروا أن من جملة المتقاربين في المخرج الهاء والهمزة كما مر فيوَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ« 2 » ، لأنهما حلقيان ، والحال أنه لا يمكن إدغام أحدهما في الآخر ، فبطل ذلك الجواب ، وما زال الاعتراض واردا على المصنف ( قوله : فالهاء والهمزة ) علّة لجواب الشرط المحذوف أي : فلا يصح ؛ لأن الهاء إلخ ( قوله : ليستا كذلك ) أي : لا تدغم إحداهما في الأخرى مع أنه مثل بهما للمتقاربين ( قوله : أمر من الأمن ) فالأمن والأمر متفقان إلا في الراء والنون وهما متباعدتان في المخرج - كذا قال المصنف وفيه نظر ، بل هما متقاربتان ، حتى إنه يجوز إدغام إحداهما في الأخرى ؛ لأنهما من حروف الذلاقة التي يجمعها قولك : مر بنفل ، وهي تخرج من طرف اللسان ، وحينئذ فالنون والراء يخرجان منه ، فالمثال الصائب تلاف وتلاق ( قوله : وأخر ) أي : ذلك البعض في اللفظ الآخر ( قوله : سمى تجنيس القلب ) أي : لوقوع القلب أي عكس بعض الحروف في أحد اللفظين بالنظر للآخر وهو ضربان ؛ لأنه إن وقع الحرف الأخير من الكلمة الأولى أولا من الثانية والذي قبله ثانيا وهكذا على الترتيب سمى قلب الكل وإلا سمى قلب البعض ، وقد ذكر المصنف مثال كل منهما ( قوله : نحو : حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه ) أي : أن سيف الممدوح فتح لأوليائه ، إذ به يقع النصر لهم ، وحتف لأعدائه أي : هلاك لهم ، إذ به يقع موتهم وهذا الكلام حل لقول الأحنف بن قيس :
هامش
( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) الأنعام : 26 .