[ الهزل يراد به الجدّ ] :
( ومنه ) أي ومن المعنوي ( الهزل الذي يراد به الجد كقوله
إذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا * فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ )
[ تجاهل العارف ] :
( ومنه ) أي ومن البديع المعنوي ( تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكى سوق المعلوم . . .
شرح
[ الهزل يراد به الجد ] : ( قوله : الهزل الذي يراد به الجد ) أي : وهو أن يذكر الشئ على سبيل اللعب والمباسطة ، ويقصد به أمر صحيح في الحقيقة ، والفرق بينه وبين التهكم أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل وهذا بعكسه ، وهو واقع في كلامهم كثيرا ، كقول الإمام مالك لبعض تلامذته حين سأله : أتعرف بيت قدامة ؟ وكان ذلك البيت يلعب فيه بالحمام ومنه قول ابن نباتة :سلبت محاسنك الغزال صفاته * حتى تحيّر كلّ ظبي فيكا
لك جيده ولحاظه ونفاره * وكذا نظير قرونه لأبيكاوالجد بكسر الجيم ضد الهزل الذي هو اللهو واللعب ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو أبو نواس ( قوله : إذا ما تميمىّ إلخ ) « 1 » أي : فقولك للتميمى وقت مفاخرته بحضورك لا تفتخر ، وقل لي كيف أكلك للضب هزل ظاهر لكنك تريد به الجد ، وهو ذم التميمي بأكله الضب وأنه لا مفاخرة مع ارتكابه أكل الضب الذي يعافه أشراف الناس ، وعلم من هذا أن الهزلية باعتبار استعمال الكلام ، والجدية باعتبار ما قصد منه في الحالة الراهنة ( قوله : عد عن ذا ) أي جاوز هذا الافتخار بتركه وحدثنا عن أكلك الضب تأكله على أي حالة فعد أمر من عدى بمعنى يجاوز .
[ تجاهل العارف ] : ( قوله : وهو كما سماه إلخ ) كان الظاهر أن يقول : وهو ما سماه السكاكى إلخ ، إلا أنه اعتبر المغايرة من حيث إنه يسمى بتجاهل العارف ، ومن حيث إنه يسمى بالسوق ،
هامش
( 1 ) لأبى نواس في الإيضاح ص 530 .