وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان ( من الطعوم ) كالحراقة والمرارة ، والملوحة ، والحموضة ، وغير ذلك ( أو بالشم ) وهي قوة . . .
شرح
( قوله : وهو قوة منبثة ) أي : سارية وعبر هنا بقوله منبثة دون قوله : رتبت أو مرتبة إشارة إلى أنه ليس له محل مخصوص منه ، بل هو منبث في العصب وسار فيه بخلاف غيره - كذا كتب شيخنا الحفنى ، وهو مخالف لما تقدم عن اليعقوبي في البصر - تأمل .
( قوله : في العصب المفروش . . . إلخ ) لم يقل في جرم اللسان ؛ لأن الواقع في التشريح أن محل تلك القوة العصب الذي على جرم اللسان ، ولم يقل هنا كسابقه : على سطح جرم اللسان تفننا ، واعترض على هذا التعريف بأنه يدخل فيه القوة المودعة في العصب المذكورة الغير المدركة للطعوم كاللامسة ، وأجيب بأن هنا قيدا حذفه لظهوره وشهرته وهو تدرك بها النفس طعم المطعومات ( قوله : من الطعوم ) بيان لما يدرك بالذوق والطعوم : هي الكيفيات القائمة بالمطعومات ، فإذا أريد التشبيه باعتبارها قيل هذا كالعسل في الحلاوة وهذا كالصبر في المرارة ( قوله : كالحراقة ) وهي طعم منافر للقوة الذائقة فيه لذع ما كطعم الفلفل والقرنفل والزنجبيل دون المرارة في المنافرة ( قوله :
والمرارة ) هي طعم منافر للذوق شدة المنافرة كطعم الصبر ( قوله : والملوحة ) هي طعم منافر للذوق بين المرارة والحراقة ، ولذلك تارة تكون مائلة للحراقة وتارة تكون مائلة للمرارة ( قوله : والحموضة ) هي طعم منافر للذوق أيضا يميل إلى الملوحة والحلاوة ( قوله :
وغير ذلك ) أي : كالدسومة والحلاوة والعفوصة والقبض والتفاهة فهذه مع ما في الشرح تسعة . قال في المطول : وهذه التسعة أصول الطعوم ، فالحلاوة طعم ملائم للقوة الذائقة أشد ملاءمة وأشهاه لديها ، والدسومة طعم فيه حلاوة لطيفة مع دهنية فهو ملائم للذوق دون الحلاوة في الملاءمة : كطعم اللحم والشحم واللبن الحليب والأدهان ، والعفوصة طعم منافر للذوق قريب من المرارة كطعم العفص المعلوم ، والقبض طعم منافر أيضا فوق الحموضة وتحت العفوصة ، ولذا قيل في الفرق بينهما : إن العفوصة تقبض ظاهر اللسان وباطنه والقبض يقبض ظاهره فقط ، والتفاهة لها معنيان : كون الشئ لا طعم