بشرط مقاومة المقروع للقارع ، والمقلوع للقالع ، ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب قوة المقاومة وضعفها ( أو بالذوق ) . . .
شرح
قطعة خشب عن أخرى وتفريق متصلين اتصالا عارضا : كجذب رجل غائص في الطين ، وجذب مسمار مغروز في خشبة ، وجذب خشبة مغروزة في الأرض ، فإذا وقع التفريق في الوجهين بعنف تموج الهواء وحصل الصوت ، وإنما اشترط فيه العنف أي :
كونه بشدة ؛ لأنه لو وقع بتمهل بأن قطع الخيط شيئا فشيئا أو جذب الرجل بتدريج لم يحصل تموج ولا صوت . ( قوله : بشرط مقاومة المقروع للقارع ) أي : مساواته له أي :
في القوة والصلابة ، وإنما شرط في القرع أيضا المقاومة في القوة والصلابة بين المقروع والقارع أي : الملاقى بالفتح والملاقى بالكسر ؛ لأنه لو كان أحدهما ضعيفا غير صلب كالصوف المندوف المتراكم يقع عليه حجر أو خشب أو يقع هو على حجر أو خشب لم يحصل صوت - كذا قرر شيخنا العدوي ، وقرر بعض الأشياخ : أن المراد بالمقاومة المدافعة كحجر على حجر بخلاف نحو : القطن على الحجر ، لكن المقاومة بهذا المعنى لا تظهر في المقلوع والقالع فلعل المعنى الأول أحسن ( قوله : والمقلوع للقالع ) أي : وبشرط مقاومة المقلوع منه للقالع أي : للمقلوع أي : مساواته له في الصلابة ، واحترز بذلك عن نزع ريشة من طائر فإنه لم يحصل تموج ولا صوت لعدم المقاومة بين المقلوع منه والمقلوع في الصلابة ( قوله : ويختلف الصوت قوة وضعفا بحسب قوة المقاومة وضعفها ) فإذا وضع حجر كبير على مثله بعنف كان الصوت قويّا ، وإن وضع حجر صغير على مثله بعنف كان الصوت ضعيفا وإن وضع حجر متوسط على مثله بعنف كان الصوت متوسطا بين القوة والضعف ، وكذلك قلع رجل الصغير الغائص في الطين ليس كقلع رجل الكبير ، بل الصوت الحاصل من قلع رجل الكبير أقوى وإن اتحد القلع عنفا ، ويختلف الصوت حدة وثقلا باعتبار صلابة المقروع ملامسته كالأوتار وبحسب قصر المنفذ وعدم قصره وضيقه وعدم ضيقه فإذا كان المقروع صلبا كان الصوت ثقيلا ، وإن كان أملس كان حادّا ، وإن كان منفذ الصوت قصيرا أو ضيقا كان حادّا ، وإن كان مستطيلا أو واسعا كان ثقيلا .