تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تسامح ( وما يتصل بها ) أي : بالمذكورات ؛ كالحسن والقبح المتصف بهما الشخص باعتبار الخلقة التي هي مجموع الشكل واللون ، وكالضحك والبكاء الحاصلين باعتبار الشكل والحركة ( أو بالسمع ) عطف على قوله : [ بالبصر ] ، والسمع قوة رتبت في العصب المفروش على سطح باطن الصماخين يدرك بها الأصوات . . .
شرح
السهم والدولاب والرحى فإذا أردت التشبيه بها باعتبار ذلك المعنى قلت : كأن فلانا في ذهابه السهم السريع ، وإن أردت التشبيه بالمعنى الذي قاله الحكماء قلت : كأن الإنسان في حركته من شبابه إلى الهرم الزرع الأخضر في حركته من الخضرة إلى اليبوسة . ( قوله : تسامح ) أي : لأن المقدار من مقولة الكم أعنى : العرض الذي يقتضى القسمة لذاته والحركة من الأعراض النسبية والكيفية لا تقتضى لذاتها قسمة ولا نسبة نعم المقادير عند بعضهم من مقولة الكيف وهذا كاف في التمثيل ، بل يكفى فيه فرض أن المقادير والحركات من الكيفيات ( قوله : وما يتصل بها ) أي : وما يحصل من اجتماع بعض منها مع بعض آخر ( قوله : التي هي مجموع الشكل واللون ) أي : هيئة حاصلة من مجموع ذلك ، وحاصله : أنه إذا قارن الشكل اللون - أي : إذا اجتمعا - حصلت كيفية يقال لها الخلقة وباعتبارها يصح أن يقال للشئ : إنه حسن الصورة أو قبيح الصورة ، واعلم أن كلّا من الشكل واللون قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا ، وحينئذ فتارة يكونان حسنين وتارة قبيحين ، فالأول كالشخص الأبيض المستقيم الأعضاء ، والثاني كما في شخص أسود غير مستقيم الأعضاء ، وتارة يكون الأول حسنا ، والثاني قبيحا وبالعكس ، فالحسن أو القبح الحاصل لكل واحد منهما غير الحسن والقبح العارض للمجموع ، قال في شرح التجريد : واعلم أن كلامهم متردد في أن الخلقة مجموع الشكل واللون أو الشكل المنضم للّون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما وهذا أقرب إلى جعلها نوعا على حدة . ( قوله : الحاصلين باعتبار الشكل ) أي : شكل الفم بالنسبة للضحك وشكل العين بالنسبة للبكاء ، ( وقوله : والحركة ) أي : حركة الفم في الضحك والعين في البكاء ( قوله : رتبت ) أي : رتبها اللّه بمعنى أنه خلقها وجعلها في العصب المفروش كجلد الطبل على سطح باطن الصماخين أي : ثقبى الأذنين . ( قوله : يدرك بها الأصوات ) يخرج بهذا
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 91 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي