معنى التشبيه في اللغة ( الدلالة ) هو مصدر قولك : " دللت فلانا على كذا " إذا هديته له ( على مشاركة أمر لأمر في معنى ) وهذا شامل لمثل : " قاتل زيد عمرا ، وجاءني زيد وعمرو " ( والمراد ) بالتشبيه . . .
شرح
( قوله : معنى التشبيه ) أي : الذي هو مصدر شبه ، بدليل تفسير الشارح الدلالة بما ذكر ، ( قوله : مصدر . . . إلخ ) أفاد الشارح أن الدلالة المرادة هنا صفة للمتكلم ، كما أن التشبيه كذلك ، إذ المعنى التشبيه هو أن يدل المتكلم على مشاركة إلخ لا صفة الدال أعنى انفهام المعنى منه إذ لا يصح حملها بهذا المعنى على التشبيه الذي هو فعل المتكلم ، وسيأتي أن التشبيه قد يطلق وصفا للكلام ، ولو أراد المصنف ذلك لقال : هو مجموع الطرفين والأداة والمعنى ، وبما ذكره الشارح من أن الدلالة هنا مصدر دللت . . إلخ ، المفيد أنها صفة للمتكلم يندفع ما يقال التشبيه فعل المتكلم فهو وصف له ، والدلالة وصف للدال ، وحينئذ فلا يصح حملها عليه ( قوله : على مشاركة ) أي : اشتراك ، فالمفاعلة بمعنى الفعل : كسافرت وواعدت بمعنى سفرت ووعدت ، والمراد بالأمر الأول : المشبه ، وبالثاني : المشبه به ( قوله : في معنى ) أي : في وصف وهو وجه الشبه المشترك بين الطرفين الجامع بينهما ، وأما الدال والمشبه بالكسر فهو المتكلم ، واحترز بقوله : في معنى ، عن المشاركة في عين نحو : " شارك زيد عمرا في الدار " ؛ فلا يسمى تشبيها .
( قوله : وهذا ) أي : تعريف التشبيه اللغوي أي : مما ذكر شامل لمثل : " قاتل زيد عمرا " ؛ فإنه يدل على مشاركة زيد لعمرو في المقاتلة ، و " جاءني زيد وعمرو " فإنه يدل على مشاركتهما في المجىء ، ومثلهما : " زيد أفضل من عمرو " ؛ فإنه يدل على اشتراكهما في الفضل ، أي : مع أن هذا كله ليس تشبيها لغويّا ، فكان الواجب أن يزيد بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا لإخراج مثل هذا ، وإدخال " زيد أسد ونحوه " ، فقد اتضح لك أن مقصود الشارح الاعتراض على تعريف التشبيه اللغوي ، كما هو مفاد كلام العلامة السيد ، خلافا لما قاله بعضهم : من أن مراد الشارح بيان الواقع لا الاعتراض على التعريف ، وقد يجاب بأن ما عرف به المصنف من باب التعريف بالأعمّ ، وهو شائع عند أهل اللغة ، أو يقال : مراد المصنف الدلالة الصريحة فخرج ما ذكر ؛ فإن الدلالة فيهما على المشاركة