حصل في قلبي نور ، ولا تقول : علم كالنور ، وإذا وقعت في شبهة تقول : قد وقعت في ظلمة ، ولا تقول : في شبهة كالظلمة .
( و ) الاستعارة ( المكنى عنها ؛ كالتحقيقية ) في أن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه ؛ . . .
شرح
هنا قد تعينت الاستعارة ولم يصح التشبيه ، والجواب أن المراد تعينت الاستعارة عند إرادة الإتيان بالحسن لا أن التشبيه ممتنع ، ويجب الاستعارة ، بل التشبيه في تلك الحالة جائز إلا أنه غير حسن كما يدل لذلك قوله : لم يحسن التشبيه ، فتحصل أن الاستعارة والتشبيه الحسنين بينهما عموم وخصوص من وجه لتصادقهما حيث لا اتحاد ولا خفاء وانفراد الاستعارة حيث يوجد الاتحاد كما في مسألة العلم والنور ، وانفراد التشبيه حيث وجد الخفاء كما في الإبل والناس ، وأما مطلق الاستعارة ومطلق التشبيه فهما متحدان محلا ، وأما التشبيه مطلقا والاستعارة الحسنة فبينهما العموم المطلق ، وأن التشبيه أعم محلا - وهو مجمل بقول المصنف سابقا ، بهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا فتأمل - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : حصل في قلبي نور ) أي : مستعيرا للعلم الحاصل في قلبك لفظ النور ( قوله : ولا تقول علم كالنور ) أي : ولا تقول حصل في قلبي علم كالنور مشبها للعلم بالنور بجامع الاهتداء في كل ، إذ هو كتشبيه الشئ بنفسه لقوة الوجه في العلم وهو الاهتداء به كما في النور ( قوله : وإذا وقعت في شبهة ) أي : وإذا وقع في قلبك شبهة ( قوله : وقعت في ظلمة ) أي : وقع في قلبي ظلمة مستعيرا لفظ الظلمة للشبهة ( قوله : ولا تقول في شبهة كالظلمة ) أي مشبها للشبهة بالظلمة لقوة وجه الشبه في الشبهة وهو عدم الاهتداء والتحير كما في الظلمة ، فيصير ذلك التشبيه كتشبيه الشئ بنفسه .
( قوله : برعاية جهات حسن التشبيه ) لم يقل وبألا تشم رائحة التشبيه لفظا لعدم تأتيه ؛ لأن من لوازم الاستعارة بالكناية ذكر ما هو من خواص المشبه به وذلك يدل على التشبيه فلا ضرر في خفاء وجه الشبه هناك ، وأما القرينة الموجودة في الاستعارة مطلقا فهي وإن ظهر بها قصد التشبيه لكن خفاء وجه الشبه يكسر سورتها لا