تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
( بأنه إن قدر التبعية ) كنطقت في : نطقت الحال بكذا ( حقيقة ) بأن يراد بها معناها الحقيقي ( - لم تكن ) التبعية استعارة ( تخييلية ؛ لأنها ) أي : التخييلية ( مجاز عنده ) أي : عند السكاكى ؛ لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به وإرادة المشبه ، إلا أن المشبه فيها يجب أن يكون مما لا تحقق لمعناه حسا ، ولا عقلا ، بل وهما ؛ فتكون مستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ؛ فتكون مجازا . وإذا لم يكن للتبعية تخييلية ( فلم تكن ) الاستعارة ( المكنى عنها مستلزمة للتخييلية ) بمعنى أنها لا توجد بدون التخييلية ؛
شرح
من رد التبعية للمكنى عنها وجعلها داخلة فيها ( قوله : بأنه ) أي : السكاكى ، وقوله : إن قدر التبعية حقيقة بالبناء للفاعل أي : إن جعل ويحتمل أن ضمير أنه للحال والشأن وقدر بالبناء للمفعول أي : إن فرض أن التبعية القائل بها القوم باقية على معناها الحقيقي بأن جعل نطقت التي هي التبعية عند القوم في نطقت الحال بكذا مثلا مرادا به معناها الحقيقي ، وهو النطق وجعل الحال استعارة بالكناية للمتكلم الادعائى ، ثم لا يخفى قبح هذا الترديد ؛ لأنه لما قال : وجعل التبعية قرينتها - على نحو قوله : في المنية وأظفارها - لم يبق احتمال تقديرها حقيقة ، وإلا لم يكن على نحو قوله : في المنية وأظفارها ، فكان عليه أن يقول على نحو المنية وأظفارها ليحسن هذا الترديد ( قوله : لأنها أي التخييلية مجاز عنده ) لا عند المصنف والسلف أي : وهي على فرض كونها حقيقة لم تكن مجازا فضلا عن كونها استعارة فضلا عن كونها تخييلية ( قوله : لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها ) أي : التي هي من المجاز اللغوي ( قوله : بذكر المشبه به ) أي : بذكر اسم المشبه به ( قوله : إلا أن المشبه فيها ) أي : في التخييلية يجب أي عند السكاكى ( قوله : بل وهما ) أي : بل مما له تحقق بحسب الوهم لكونه صورة وهمية محضة كما مر ( قوله : فلم تكن الاستعارة المكنى عنها ) أي : على هذا التقدير مستلزمة للتخييلية ، وإذا لم تستلزم المكنى عنها التخييلية صح وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما في نطقت الحال بكذا ، حيث جعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم الادعائى ، وجعل النطق مستعملا في معناه الحقيقي ، لكن عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية باطل باتفاق ، فبطل هذا التقدير أي : جعله التبعية مستعملة في معناها الحقيقي ( قوله : بمعنى أنها لا توجد ) تفسير المنفى لا