استعارة بالكناية عن المتكلم ، ونسبة النطق إليها قرينة الاستعارة ، وهكذا في قولهم :
نقريهم لهذميات ؛ بجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم ، ونسبة القرى إليها قرينة الاستعارة ، وعلى هذا القياس .
وإنما اختار ذلك إيثارا للضبط ، وتقليل الأقسام ( ورد ) ما اختاره السكاكى
شرح
لدلت ، وقوله : بقرينة الحال أي : قرينة إسناد النطق للحال ، وقوله : والحال أي : وجعلوا الحال حقيقة ( قوله : استعارة بالكناية عن المتكلم ) أي للمتكلم الادعائى ويشبه الحال بالمتكلم ويدعى أنه عينه ، وأن للمتكلم فردين متعارفا وغير متعارف وأن لفظ الحال مرادف للفظ المتكلم فاستعير لفظ الحال للمتكلم الادعائى ( قوله : القرى ) بالقاف المكسورة والقصر الضيافة ( قوله : وعلى هذا القياس ) أي : ففي قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ« 1 » القوم جعلوا بشر استعارة تبعية للإنذار بواسطة التشبيه التهكمى والعذاب قرينتها وهو بجعل العذاب استعارة بالكناية عن الإنعام بواسطة التشبيه التهكمى ويجعل بشر قرينتها ، وفي قوله تعالى :لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناًالقوم يجعلون اللام استعارة تبعية للعداوة والحزن الجزئيين بواسطة تشبيه متعلقهما وهو مطلق عداوة وحزن بالعلة الغائية للالتقاط كمطلق محبة وتبن وقرينتها العداوة والحزن ، والسكاكى يجعل العداوة والحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط بأن شبه العداوة والحزن بالمحبة والتبني تشبيها مضمرا في النفس وادعينا أن العداوة والحزن عين المحبة والتبني ، ثم استعير العداوة والحزن للمحبة والتبني الادعائيين ولام التعليل التي يكون مدخولها باعثا قرينة ، وكذا قوله تعالى :وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِيجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف الادعائية ، واستعمال في قرينة على ذلك والقوم يجعلون اللام استعارة تبعية والجذوع قرينة ( قوله : وإنما اختار ذلك ) أي : رد التبعية وقرينتها للمكنية وقرينتها ( قوله :
إيثارا للضبط ) أي : لأجل أن يكون أقرب للضبط لما فيه من تقليل الأقسام ، فقوله :
( وتقليل إلخ ) عطف علة على معلول ، وإنما قلت أقسام الاستعارة على ما اختاره ؛ لأنه لا يقال عليه استعارة أصلية وتبعية بل أصلية فقط ( قوله : ورد ما اختاره السكاكى ) أي :
هامش
( 1 ) التوبة : 34 .