تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
( وقسم ) السكاكى ( المجاز اللغوي ) الراجع إلى معنى الكلمة المتضمن للفائدة . . .
شرح
يقصد نصب قرينة تدل على عدم إرادته معنى الفرس مثلا ، نعم إن كان المعنى مع وجود قرينة مانعة دخل الغلط قطعا في تعريف المجاز واعلم أن الاعتراض بتناول تعريف المجاز للغلط إنما يراد إن كان المراد بالغلط سبق اللسان ؛ لأن الغالط حينئذ قد استعمل لفظ الفرس في الكتاب وإن كان المراد به الخطأ في الاعتقاد فلا يرد بناء على أن اللفظ موضوع للمعنى الذهني ؛ لأن الغالط إنما أطلق الفرس على معناه . قاله سم . ( قوله : وقسم المجاز إلى آخر قوله : وعد التمثيل منها ) القصد من نقل هذا التقسيم قوله بعد : وعد التمثيل منها ؛ لأنه محط الاعتراض عليه وما قبله كله تمهيد له ، واحترز بقوله : اللغوي من العقلي وبقوله : الراجع إلى معنى الكلمة من الراجع إلى حكمها ، كما في قوله تعالىوَجاءَ رَبُّكَ« 1 » فالأصل وجاء أمر ربك ، فالحكم الأصلي في الكلام لقوله ربك هو الجر وأما الرفع فمجاز ، ومدار المجاز الراجع لحكم الكلمة على اكتساء اللفظ حركة لأجل حذف كلمة لا بد من معناها ، أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا ، كالكاف في قوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ« 2 » ( قوله : المتضمن للفائدة ) بالنصب نعت للمجاز اللغوي بأن استعملت الكلمة في المعنى غير ما وضعت له ، فتلك الكلمة التي هي مجاز فهم منها فائدة وهي المعنى المستعملة فيه واحترز بذلك عن اللفظ الدالّ على المقيد إذا استعمل في المطلق ك مرسن فإنه أنف البعير يستعمل في أنف الإنسان من حيث إنه مطلق أنف لا من حيث تشبيهه به في الانبطاح ، فإنه مجاز لم يتضمن فائدة لأن المعنى الأصلي للكلمة موجود في ضمن المعنى الذي استعملت فيه الآن . قال العلامة اليعقوبي : وفيه نظر لأنه إن عنى فائدة مخصوصة كالمبالغة في التشبيه عند اقتضاء المقام إياه كما في الاستعارة ، وكإطلاق اسم الجزء على الكل حيث أريد
هامش
( 1 ) الفجر : 22 . ( 2 ) الشورى : 11 .