بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له ، وقد يجاب بأن قيد [ اصطلاح التخاطب ] مراد في تعريف الحقيقة لكنه اكتفى بذكره في تعريف المجاز لكون البحث عن الحقيقة غير مقصود بالذات في هذا الفن ، وبأن اللام في الوضع للعهد - أي : الوضع الذي وقع به التخاطب - فلا حاجة إلى هذا القيد . . .
شرح
بعد مفارقة الوصف ، فتسليم القضية إنما هو باعتبار الوصف ( قوله : بل من حيث إن الدعاء جزء من الموضوع له ) أي وهي الهيئة المجتمعة من الأقوال والأفعال أي وإذا كان استعمال الصلاة في الدعاء ليس من حيث إنها موضوعة له ، بل من حيث إن الدعاء جزء من المعنى الذي وضعت له فتكون مجازا .
بقي شئ آخر وهو أن رعاية الحيثية في التعريف إحالة على أمر خفى ، فإنه بعد تسليم أنه أمر عرفى يراعى ولو لم يذكر يكون خفيّا إلا على الخواص أهل العرف ، والمطلوب في التعريف البيان البليغ فيجب ذكر الحيثية في الحد وإلا كان معيبا بالإحالة المذكورة وقد يجاب بأن الأمر وإن كان كذلك ، لكن الكلام مع من له دخل في العرف ، وأيضا هذا نهاية ما يمكن من الاعتذار ، ولذا قال الشارح ، ويمكن الجواب ولم يقل هذا الجواب جزما . قاله اليعقوبي ( قوله : وقد يجاب ) أي بجواب ثان وحاصله أن هذا القيد وهو في اصطلاح التخاطب وإن كان متروكا في تعريف الحقيقة إلا أنه مراد للسكاكى ، فهو محذوف من تعريفها لدلالة القيد المذكور في تعريف المجاز عليه ( قوله لكنه ) جواب عما يقال : حيث اكتفى بذكر القيد في أحد التعريفين لدلالته على اعتباره في الآخر فهلا عكس وذكره في تعريف الحقيقة وحذفه من تعريف المجاز ، لدلالة ذكره في تعريف الحقيقة على اعتباره في تعريف المجاز .
( قوله : وبأن اللام إلخ ) عطف على قوله : بأن قيد في ( قوله : في فرق بين الشارح والمتن ) اصطلاح التخاطب مراد إلخ فهو جواب ثالث ، وحاصله أن اللام في قوله : في تعريف الحقيقة من غير تأويل في الوضع لام العهد ، والمعهود هو الوضع الذي وقع بسببه التخاطب ، والوضع الذي وقع بسببه التخاطب هو الوضع المصطلح عليه عند المخاطب ، وحينئذ فلا حاجة لزيادة قيد في اصطلاح التخاطب في تعريف الحقيقة .