تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فلا يصح الاحتراز عنها ( فإنها ) أي : إنما وقع الاحتراز بهذا القيد عن الاستعارة لأنها ( مستعملة فيما وضعت له بتأويل ) وهو ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين : متعارفا ، وغير متعارف . ( وعرف ) السكاكى ( المجاز اللغوي بالكلمة المستعملة ) في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير . . .
شرح
وجعل الأسد شاملا له ( قوله : فلا يصح الاحتراز عنها ) أي لوجوب دخولها في التعريف ؛ لأنها من جملة المحدود على هذا القول ، وإنما ضعف ذلك القول لأن الاستعارة ولو بولغ في التشبيه فيها حتى ادعى دخول المشبه في جنس المشبه به لا يقتضى ذلك كونها مستعمله فيما وضعت له ابتداء ، وإنما استعملت في غير ما وضعت له بالأصالة ، فتأمل . ( قوله : بتأويل ) أي بواسطة تأويل في الوضع ، أو أن الباء للملابسة متعلقة بوضعت أي فيما وضعت له وضعا ملتبسا بتأويل ، وصرف للوضع عن الظاهر ، فإن الظاهر فيه ليس الادعاء بل على سبيل التحقيق . ( قوله : وعرف المجاز اللغوي ) أراد به ما قابل الحقيقة اللغوية ، التي عرفها أولا وحينئذ فالمراد به غير العقلي فيشمل الشرعي والعرفي ( قوله : المستعملة في غير ما هي موضوعة له ) أي : المستعملة في معنى مغاير للمعنى الذي وضعت الكلمة له ( قوله : بالتحقيق ) الباء للملابسة متعلقة بالموضوعة ، أي : المستعملة في معنى مغاير للمعنى الذي وضعت له الكلمة وضعا ملابسا للتحقيق ، أي لتحقيقه أي تثبيته وتقريره في أصله ، بأن يبقى ذلك الوضع على حاله الأصلي الذي هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسها ، فخرج بقوله : في غير ما وضعت له الكلمة المستعملة فيما وضعت له وضعا حقيقيّا ، وأدخل بقيد التحقيق الكلمة المستعملة فيما وضعت له بالتأويل ؛ لأنه إنما أخرج المستعملة في المعنى الموضوع له وضعا تحقيقيّا لا تأويليّا ، بأن تكون الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة له وضعا مصاحبا للتأويل ، الذي هو كون اللفظ ، بحيث يستعمل فيما أدخل بالادعاء في جنس الموضوع له بالتحقيق ، ( قوله : استعمالا في الغير ) مفعول مطلق لقوله : المستعملة وإنما صرح به مع فهمه من قوله : المستعملة في غير ما هي موضوعة له