وتركه بحاله : ( وعرّى أفراس الصّبا ورواحله )
( أراد ) زهير ( أن يبين أنه ترك ما كان . . .
شرح
بعن ، فقلب الكلام وجعل الباطل فاعلا بعد أن كان مجرورا والضمير مضافا إليه ، وأجاب بجواب آخر وحاصله أنه لا حاجة لذلك القلب لجواز أن يراد بالإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع لا الامتناع مع القدرة كما هو معناه الحقيقي ، فقول الشارح : يقال أقصر أي فلان عن الشئ ( وقوله : أي تركه وامتنع عنه ) أي مع القدرة عليه ، وهذا إشارة لبيان المعنى اللغوي للإقصار ، ( وقوله : أي امتنع باطله عنه ) أي انتفى باطل القلب عنه ، تفسير قول الشاعر : وأقصر باطله تفسير مراد إشارة إلى أن المراد من الإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع ، ( قوله وتركه ) أي وترك الباطل ذلك القلب ملتبسا بحاله الأصلي وهو الخلو من العشق تفسير لقوله : أي امتنع باطله عنه .
( قوله وعرى أفراس الصبا ) يحتمل أن يكون نائب الفاعل ضمير القلب ، وأفراس بالنصب مفعوله الثاني ، أي عرى القلب أفراس الصبا ورواحل الصبا ، والرواحل جمع راحلة وهو البعير القوى في الأسفار ، ومعنى تعرية القلب عن أفراس الصبا وعن رواحله أن يحال بينه وبين تلك الأفراس والرواحل بحيث تزال عنه ، ويحتمل أن يكون نائب فاعل عرى هو الأفراس ، فيكون المعنى أن أفراس الصبا ورواحله عريت من سروجها ، عن رحالها التي هي آلات ركوبها للإعراض عن السير المحتاج إليها فيه ( قوله : أراد زهير إلخ ) قد علمت أن البيت المذكور يحتمل أن تكون الاستعارة المعتبرة فيه بالكناية ، وأن تكون تحقيقية ، فأشار المصنف إلى تحقيق معنى الاستعارة بالكناية في البيت ، وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله : أراد إلخ ، وأشار إلى تحقيق معنى الاستعارة التحقيقية فيه وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله بعد : ويحتمل إلخ ، واعلم أنه عند حمل الاستعارة في البيت على التحقيقية تنفى الاستعارة بالكناية عند المصنف وكذا عند القوم ، لأنهم يقولون : إن المكنية والتخييلية متلازمتان لا توجد إحداهما بدون الأخرى ، وأما على مذهب صاحب الكشاف من جواز كون قرينة المكنية تحقيقية فلا تنفى المكنية عند الحمل على التحقيقية ( قوله : أن يبين ) أي بهذا الكلام