ليستوفى المعاني التي يطلق عليها لفظ الاستعارة فقال ( قد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشئ من أركانه سوى المشبه ) وأما وجوب ذكر المشبه به فإنما هو في التشبيه المصطلح عليه وقد عرفت أنه غير الاستعارة بالكناية . . .
شرح
مانعة من إرادته ، ووجه عدم دخولهما فيه أن المجاز من عوارض الألفاظ وهما عند المصنف ليسا بلفظين ، بل فعلان من أفعال النفس أحدهما التشبيه المضمر والآخر إثبات لوازم المشبه به للمشبه ( قوله : ليستوفى المعاني إلخ ) أي وهي ثلاثة : معنى الاستعارة المصرحة ومعنى الاستعارة المكنية ومعنى الاستعارة التخييلية فلفظ استعارة يطلق على هذه المعاني الثلاثة بطريق الاشتراك اللفظي ، لكن بعضها داخل في تعريف المجاز وبعضها غير داخل فيه عند المصنف ، واعترض بأن هذه العلة لا تنتج إيراد المكنية والتخييلية في فصل . نعم تنتج إيرادهما لا بقيد أن يكونا في فصل مستقل ، فلو قال الشارح : أورد لهما فصلا على حدة لمخالفتهما له عنده كان أظهر ، إلا أن يقال : إن هذا تعليل للإيراد لا بقيد كونهما في فصل ، تأمل .
( قوله : قد يضمر التشبيه في النفس ) أي : في نفس المتكلم أي : قد يستحضر المتكلم في نفسه تشبيه شئ بشئ على وجه المبالغة وادعائه في نفسه أن المشبه داخل في جنس المشبه به ( قوله : من أركانه ) أي من أركان التشبيه المستحضر في النفس ( قوله :
سوى المشبه ) أي : إلا بالمشبه ، وإنما اقتصر على التصريح به ؛ لأن الكلام يجرى على أصله والمشبه هو الأصل ولو صرح معه بالمشبه به أو بالأداة لم يكن التشبيه مضمرا كما لا يخفى ( قوله : وأما وجوب إلخ ) جواب عما يقال قد سبق في التشبيه أن ذكر المشبه به واجب في التشبيه البتة وهذا يعكر على قول المصنف فلا يصرح إلخ ( قوله : وأما وجوب ذكر المشبه به ) أي : باقيا على معناه الحقيقي ( قوله : فإنما هو في التشبيه المصطلح عليه ) أي : وهو ما لا يكون على وجه الاستعارة بحيث يدل عليه بالأداة ظاهرة أو مقدرة ، وأما التشبيه الذي على وجه الاستعارة فلا يذكر فيه المشبه به باقيا على معناه الحقيقي - ألا ترى للمصرحة فإنه ذكر فيها لفظ المشبه به ، لكن ليس باقيا على معناه الحقيقي ( قوله :
وقد عرفت ) أي : من تعريف التشبيه ، حيث قال فيه : والمراد هنا ما لم يكن على وجه