تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
( كذلك ) أي على سبيل الاستعارة . . .
شرح
الذي يراد به اللازم مع صحة إرادة الملزوم كناية يجوز أن يعرض له قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي فيكون مجازا متفرعا عن الكناية ، وحينئذ فلا يتم ما ذكر حجة في ترك التعرض . بقي هنا شئ وهو الاستعارة التمثيلية هل تكون تبعية أم لا ؟ ظاهر كلام القوم : أن التبعية إنما تكون في المجاز المفرد ، وفي الكشاف ما يقتضى جواز كون التمثيلية تكون تبعية ، فإنه قال : ومعنى الاستعلاء في قوله تعالى :أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ« 1 » أنه مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه وتمسكهم به فشبهت حالتهم بحالة من اعتلى الشئ وركبه ، قال الشارح في حواشيه : يعنى أن هذه استعارة تمثيلية تبعية ، أما التبعية : فلجريانها أولا في متعلق معنى الحرف وتبعيتها في الحرف ، وأما التمثيل : فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور - ا . ه وردّه السيد بأن معاني الحروف مفردة ، إذ المعنى المفرد ما دل عليه بلفظ مفرد وإن كان ذلك المعنى مركبا في نفسه ، بدليل أن تشبيه زيد بالأسد تشبيه مفرد بمفرد وإن كان كلّ منهما ذا أجزاء ، ولما صرح بأن كل واحد من طرفي التشبيه هاهنا حالة منتزعة من عدة أمور لزمه أن يكون كل واحد منهما مركبا ، وحينئذ لا يكون معنى الاستعلاء مشبها به أصالة ولا معنى على مشبها به تبعا في هذا التشبيه المركب الطرفين ؛ لأنهما معنيان مفردان ، وإذا لم يكن شئ منهما مشبها به سواء جعل جزءا من المشبه به أو خارجا عنه لم يكن شئ منهما مستعارا منه فكيف سرى التشبيه من أحدهما إلى الآخر ؟ فتأمل . ( قوله : كذلك ) حال من الضمير المضاف إليه أي : فشا استعمال المجاز المركب حال كونه على حسب الاستعارة أي : مماثلا لها ، واعترض بما حاصله أن الأولى حذف قوله : كذلك ؛ لأنه إن احترز به عن شيوع استعماله على سبيل التشبيه أو في معناه الأصلي ، ورد عليه أن شيوع الاستعمال على سبيل التشبيه ، أو في المعنى الأصلي غير داخل في فشو المجاز المركب حتى يحترز عنه بقوله : كذلك ويلزم عليه تشبيه الشئ
هامش
( 1 ) [ البقرة : 5 ] .