تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لكون وجهه منتزعا من متعدد ( على سبيل الاستعارة ) لأنه قد ذكر فيه المشبه به وأريد المشبه كما هو شأن الاستعارة ( وقد يسمى التمثيل مطلقا ) من غير تقييد بقولنا : على سبيل الاستعارة ويمتاز عن التشبيه بأن يقال له : تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلى . . .
شرح
أن له دخلا في خصوص المثال ؛ لأن أصله الرؤية الحسية ولم توجد في المنقول إليه - فتأمل . ( قوله : لكون وجهه منتزعا إلخ ) قضيته أن التمثيل لا بد فيه من انتزاع وجهه من متعدد وهو كذلك ، ووجه ذلك أن التمثيل في الأصل هو التشبيه - يقال : مثله تمثيلا إذا جعل له مثيلا أي : شبيها ، ثم خص بالتشبيه المنتزع وجهه من متعدد ؛ لأنه أجدر أن يكون صاحبه مثيلا وشبيها لكثرة ما اعتبر فيه ، إذ كثرة ما اعتبر في التشبيه مما يوجب غرابته ، وكل ما اعتبر فيه ازدادت غرابته فهو أحق بالمماثلة ؛ لأن المماثلة الحقيقية لا تكون إلا بعد وجود أشياء ووجود أشياء أصعب من وجود الجملة ( قوله : لأنه قد ذكر فيه المشبه به ) أي : لفظه ( قوله : وقد يسمى ) أي : المجاز المركب ( قوله : ويمتاز إلخ ) حاصله أن المجاز المركب يسمى تمثيلا على سبيل الاستعارة ويسمى أيضا تمثيلا مطلقا ، والتسمية الأولى لا تلتبس بتشبيه التمثيل وهو التشبيه بالكاف ونحوها المنتزع وجهه من متعدد كقولك للمتردد في أمر : أنت كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى وكتشبيه الثريا بعنقود الملاحية ، وكتشبيه الشمس بالمرأة في كف الأشل للتقييد فيها بقولهم : على سبيل الاستعارة ، وكذلك التسمية الثانية لا تلتبس بتشبيه التمثيل ؛ لأنه لا يطلق عليه اسم التمثيل مطلقا ، بل مقيدا فقول الشارح : ويمتاز أي : التمثيل عند الإطلاق ( وقوله : عن التشبيه ) أي : التمثيلى ( وقوله : بأن يقال له ) أي : للتشبيه تشبيه تمثيل إلخ أي : فلا يطلق اسم التشبيه عليه مطلقا ، بل مقيدا ، وبعبارة قوله : ويمتاز إلخ : جواب عما يقال إن تسمية المجاز المركب بالتمثيل على سبيل الاستعارة ظاهرة لا لبس فيها ، وأما تسميته تمثيلا من غير تقييد فقد يقال : إنها تلتبس بالتشبيه المسمى بالتمثيل ، وحاصل الجواب أن الاصطلاح جار على أن التمثيل إذا أطلق انصرف للاستعارة ، وإذا أريد التشبيه قيل :
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 388 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي