وإلا فغير استعارة وهو كثير في الكلام كالجمل الخبرية التي لم تستعمل في الإخبار ( ومتى فشا استعماله ) أي المجاز المركب . . .
شرح
وأعنى بنوعه هيئة إن واسمها مع كون خبرها فعلا متعديا ( قوله : وإلا ) أي : وإن لم تكن العلاقة المشابهة ، بل كانت غيرها كاللزوم ( قوله : فغير استعارة ) أي : فهو مجاز مركب غير استعارة ( قوله : وهو كثير ) أي : استعمال المركب في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة كثير .
( قوله : كالجمل الخبرية التي لم تستعمل في الإخبار ) أي : وذلك نحو قوله :هواي مع الركب اليمانىّ مصعد * جنيب وجثمانى بمكة موثقفإن هذا المركب موضوع للإخبار بكون هواه أي : مهويه ومحبوبه مصعدا أي :
مبعدا مع الركب اليمانيين وجسمه موثق ومقيد بمكة ، لكن ذلك المركب لم يستعمل في ذلك المعنى ، بل الغرض منه إظهار التحسر والتحزن على مفارقة المحبوب اللازم ذلك للإخبار بها ؛ لأن الإخبار بوقوع شئ مكروه يلزمه إظهار التحسر والتحزن - فالعلاقة اللازمية ، فقد صدق على ذلك المركب أنه نقل لغير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة فلا يكون حقيقة ولا استعارة تمثيلية فتعين أن يكون مجازا مرسلا تركيبيّا ، وهذا مما أهمل القوم التعرض له ولم يظهر لإهماله وجه ، قال العلامة الفناري : وقد يعتذر عنهم بأنهم لم يتعرضوا لهذا القسم الأخير من المجاز المركب أعنى : ما ليس استعارة تمثيلية لقلته وقلة لطائفه ا . ه .
وأجاب بعضهم : بأن المركب المنقول لأجل اللزوم كالبيت المذكور من قبيل الكناية فهو مستعمل فيما وضع له لينتقل إلى لازمه ، وحينئذ فهو حقيقة ، فلذا تركوا التعرض له فقول المعترض : اللفظ المركب إن استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشبه ، فاستعارة تمثيلية وإن استعمل لعلاقة غيرها فهو مجاز غير استعارة ممنوع ؛ لأن اللفظ المركب متى استعمل في غير ما وضع له لا يكون إلا لعلاقة المشابهة ، وما أورد من المركبات المنقولة لأجل اللزوم فلا نسلم أنها مجازات - لم لا يجوز أن تكون كنايات مستعملة فيما وضعت له لينتقل إلى لوازمها ، وقد يقال على ذلك الجواب : إن اللفظ