( للمبالغة ) في التشبيه ( كما يقال للمتردد في أمر إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ) . . .
شرح
بقوله : تشبيه التمثيل ، قلت : الشارح لم يلتفت لتلك الصفة لكونها محذوفة من التعريف ، وإنما يحترز بالفصول المصرح بها ولو التفت لتلك الصفة لجعل المجاز المفرد خارجا بها ، وكان قوله : تشبيه التمثيل بيانا للماهية لا للاحتراز عن شئ كما هو الأصل في القيود المذكورة في التعاريف ، وعلم مما ذكر أن تشبيه التمثيل عبارة عن التشبيه الذي وجهه منتزع من أمور متعددة ، سواء كان الطرفان مركبين أو مفردين ، وأما اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل المسمى بالمجاز المركب وبالاستعارة التمثيلية لا بد فيه من كونه مركبا ، كما أن وجه الشبه لا بد فيه من كونه مركبا ، ثم المراد بالتركيب المعتبر في المجاز المركب أي تركيب كان ولا يشترط خصوص الإسنادى ولا غيره ، ثم هل يشترط التصريح بتمام اللفظ المركب ، أو يكفى الاقتصار على بعضه ؟ خلاف بين الشارح والعلامة السيد ، فالسيد يقول : لا بد في المجاز المركب من التصريح بتمام المركب الدالّ على الصورة المشبه بها ، والشارح يقول : يكفى التصريح ببعضه ( قوله :
للمبالغة في التشبيه ) علّة لقوله : المستعمل فيما شبه إلخ أي : وإنما استعمل اللفظ المركب فيما شبه بمعناه لأجل المبالغة في التشبيه ، وأشار المصنف بهذا إلى اتحاد الغاية في الاستعارة في المفرد والمركب ، وحاصل المجاز المركب أن يشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى ، ثم يدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبه بها فيطلق على هذه الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة على الصورة المشبه بها .
( قوله : كما يقال ) أي : كالقول الذي يقال ، ( وقوله : للمتردد في أمر ) أي : في فعل أمر وعدم فعله بأن يتوجه إليه بالعزم تارة ، ويتوجه للإحجام عنه بالعزم تارة أخرى ، ( وقوله : إني إلخ ) بيان لما وليس مقول القول - تأمل .
( قوله : إني أراك تقدم رجلا ) أي : تارة ( وقوله : وتؤخر ) مفعوله محذوف أي :
وتؤخرها يعنى تلك الرجل المتقدمة ، ( وقوله : أخرى ) نعت لمرة ، والتقدير : إني أراك تقدم رجلا مرة وتؤخرها مرة أخرى ، وإنما لم يجعل أخرى نعتا لرجل أي : وتؤخر رجلا أخرى ،