تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
( وقد يجتمعان ) أي التجريد والترشيح ( كقوله : لدى أسد شاكي السلاح ) « 1 » هذا تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له أعنى الرجل الشجاع ( مقذف ، له لبد أظفاره لم تقلم ) هذا ترشيح ؛ لأن هذا الوصف مما يلائم المستعار منه أعنى الأسد الحقيقي واللبد جمع لبدة وهي ما تلبد من شعر الأسد على منكبيه والتقليم مبالغة القلم وهو القطع . . .
شرح
في قوة تناسى التشبيه ، حتى كأن المشبه به هو الموجود فكان ترشيحا أي : تقوية للاستعارة فتكون الاستعارة مرشحة ، ثم ينبغي أن يعلم أن الربح المنفى عنهم مستعار للانتفاع الأخروى ، وأن التجارة مستعارة لارتكابهم الضلالة واتخاذهم إياها بدلا عن الهدى ، فكونهما ترشيحا إنما هو باعتبار المعنى المراد من التركيب ، وبهذا تعلم أن الترشيح وكذا التجريد قد يكونان باعتبار المعنى المراد في الحين ، كما في قوله : غمر الرداء بالنسبة للتجريد ، وقد يكونان باعتبار الأصل كما في هذا المثال بالنسبة للترشيح . ( قوله : وقد يجتمعان ) أي : في استعارة واحدة بأن يذكر معها ما يلائم المشبه فقط وما يلائم المشبه به فقط ، وأما ذكر ما يلائمهما معا فليس من قبيل اجتماعهما كما قاله سم ، قيل : والأقرب أن هذا القسم أي : قسم اجتماعهما لا يسمى بأحدهما ولا بهما ، وأنه في مرتبة الإطلاق لتساقطهما بتعارضهما . ( قوله : كقوله ) أي : قول الشاعر وهو زهير بن أبي سلمى ( قوله : شاكي السلاح ) أي : تامه ( قوله : هذا تجريد ) أي : لأن إضافة لدى إلى الأسد قرينة ( وقوله : لدى أسد ) خبر محذوف تقديره أنا لدى أسد أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها أي : أنا كنت لدى أسد ( قوله : مقذف ) يحتمل أن المراد قذف به ورمى به في الوقائع والحروب كثيرا ، ولا شك أن المقذف بها المعنى مخصوص بالمستعار له فيكون تجريدا مثل الوصف الذي قبله وهو شاكي السلاح ، ويحتمل أن يراد به قذف باللحم ورمى به فيكون ملائما لهما فلا يكون تجريدا ولا ترشيحا ، بل هو في معنى الإطلاق ( وقوله : له لبد ) جمع لبدة وهي ما تلبد وتضامّ من شعر الأسد المطروح على منكبيه ، ولا شك أن هذا من ملائمات
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .