تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والمراد ب معناه : ما عنى باللفظ ، واستعمل اللفظ فيه ؛ فعلى هذا يخرج من تفسير الاستعارة نحو : زيد أسد ، ورأيت أسدا ، ومررت بزيد أسدا ؛ مما يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له ، وإن تضمن تشبيه شئ به ؛ وذلك لأنه إذا كان معناه
شرح
المعنى المجازى بشئ آخر وإثبات لازمه له فهذا لا ضرر فيه كما في قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ« 1 » فإنه شبه ما غشى أهل تلك القرية التي كفرت بنعم اللّه عند جوعهم وخوفهم من الصفرة وانتقاع اللون والنحول - باللباس بجامع الاشتمال في كلّ واستعير اللباس لذلك استعارة تصريحية تحقيقية ، ثم شبه أيضا ما غشيهم عند جوعهم وخوفهم بمطعوم مرّ بشع تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة بالكناية ، وإثبات الإذاقة تخييل . ففي الآية ثلاث استعارات : تحقيقية ومكنية وتخييلية ( قوله : والمراد بمعناه ما عنى باللفظ واستعمل اللفظ فيه ) يعنى الآن حال إطلاقه أي : وليس المراد بمعناه المعنى الذي وضع له اللفظ وضعا مقيدا بكونه أصليّا ولا يضرّ بيان هذه الإرادة في التعريف وإن كان المراد بالمعنى عند الإطلاق ما ذكر ؛ لأن التنبيه عليه لزيادة البيان ( قوله : فعلى هذا ) أي : فإذا فرعنا على هذا الحدّ المذكور - وهو أن الاستعارة لفظ تضمن تشبيه معناه بما وضع له - يخرج من تفسيرها أسد ونحوه : كحمار وبدر من قولك : زيد أسد أو حمار أو بدر فلا يكون استعارة ، بل هو تشبيه بليغ بحذف الأداة ، فقول الشارح : نحو : زيد أسد فيه حذف كما علمت أي : نحو : أسد من قولك : زيد أسد ( قوله : مما يكون اللفظ ) بيان للنحو وكان الأولى أن يقول من كل لفظ استعمل فيما وضع له ( قوله : وإن تضمن ) أي : ذلك اللفظ المستعمل فيما وضع له ، ( وقوله : به ) أي : بمعناه الموضوع له ، ولا شك أن لفظ الأسد في الأمثلة السابقة مستعمل في المعنى الذي وضع هو له وهو الحيوان المفترس وإن تضمن تشبيه شئ وهو زيد به ، لكن ذلك الشئ ليس معنيّا بذلك اللفظ ، وحينئذ فلا يكون ذلك اللفظ مجازا فلا يكون استعارة ( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك أي : خروج لفظ الأسد في الأمثلة المذكورة عند حدّ الاستعارة ( قوله : لأنه ) أي الحال والشأن ( وقوله : إذا كان معناه ) أي : معنى لفظ
هامش
( 1 ) النحل : 112 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 282 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي