أي : ما عنى بها واستعملت هي فيه ( حسّا أو عقلا ) بأن يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم يمكن أن ينصّ عليه ، ويشار إليه إشارة حسية ، أو عقلية .
فالحسىّ ( كقوله « 1 » :
شرح
لأنها عنده لفظ المشبه ومعناه محقق وهو المشبه به كالأسد ( قوله : أي : ما عنى بها ) وهو المعنى المجازى لا المعنى الحقيقي كما قد يتبادر من المتن ( قوله : واستعملت هي فيه ) صفة جرت على غير من هي له فلذا أبرز الضمير بخلاف ما قبله ( قوله : حسّا أو عقلا ) منصوبان على نزع الخافض أو على الظرفية المجازية والعامل فيهما تحقق ، والمراد بتحقق معناها في الحس : أن يكون معناها مما يدرك بإحدى الحواسّ الخمس فيصح أن يشار إليه إشارة حسية بأن يقال : نقل اللفظ لهذا المعنى الحسى وبالتحقق العقلي أن لا يدرك معناه بالحواس ، بل بالعقل بأن كان له تحقق وثبوت في نفسه ، بحيث لا يصح للعقل نفيه في نفس الأمر والحكم ببطلانه ، فتصح الإشارة إليه إشارة عقلية بأن يقال : هذا الشئ المدرك الثابت عقلا هو الذي نقل له اللفظ ، وهذا بخلاف الأمور الوهمية ، فإنها لا ثبوت لها في نفسها ، بل بحسب الوهم ، ولذا كان العقل لا يدركها ثابتة ويحكم ببطلانها دون الوهم ( قوله : بأن يكون ) أي : بسبب أن يكون ( قوله : إلى أمر معلوم ) أي : وهو المعنى المجازى .
( قوله : ويشار إليه إشارة حسية ) أي : لكونه مدركا بإحدى الحواسّ الخمس ، وكلام الشارح يومئ للقول بأن اسم الإشارة موضوع للمحسوس مطلقا ، وتقدم أنه خلاف التحقيق والحق أنه موضوع للمحسوس بحاسة البصر فقط وأن استعماله في المحسوس بغير تلك الحاسة مجاز ، ( وقوله : ويشار إليه . . . إلخ ) عطف تفسير لما قبله ( قوله : أو عقلية ) أي : لكونه له ثبوت في نفسه وإن كان غير مدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، بل بالعقل ( قوله : كقوله ) أي : كالأسد في قول زهير بن أبي سلمى [ بضم السين وسكون اللام وفتح الميم ] وتمام البيت :
له لبد أظفاره لم تقلّم
هامش
( 1 ) شطر بيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة ، ديوانه ص 73 ، المعلقات العشر ص 84 ، شرح المرشدى على عقود الجمان ص 40 ج 2 ، ص 48 ج 2 .