تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لدى أسد شاكي السلاح ) أي : تامّ السلاح ( مقذّف - أي : رجل شجاع ) . . .
شرح
وبعده :سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين عاما لا أبا لك يسأم ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم( قوله : لدى أسد ) أي : أنا عند أسد أي : رجل شجاع فشبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس ، وادعى أنه فرد من أفراده واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية ؛ لأن المستعار له وهو الرجل الشجاع محقق حسّا لإدراكه بحاسة البصر ( قوله : أي تامّ السلاح ) تفسير لشاكى السلاح ، فشاكى صفة مشبهة أي : تامّ سلاحه فإضافته لفظية لا تفيده تعريفا ، فلذا وقع صفة للنكرة وهو مأخوذ من الشوكة يقال : رجل ذو شوكة أي : رجل ذو أضرار ، فأصله شاوك قلب قلبا مكانيّا ، فصار شاكو فقلبت الواو ياء لوقوعها متطرفة بعد كسرة ، وفسرت شوكة السلاح بتمامه ؛ لأن تمام السلاح عبارة عن كونه أهلا للإضرار فيكون معنى تمامه شدة حدته وجودة أصله ونفوذه عند الاستعمال ، ويحتمل أن يكون تفسيرها هنا بالتمام ؛ لأن تمامه - أي : اجتماع آلاته - يدل على قوة مستعمله فيفهم منه أنه ذو شوكة أي إضرار ونسب إلى السلاح لاستلزامه هذا المعنى في صاحبه والخطب في ذلك سهل - اه يعقوبي . ( قوله : مقذّف ) هو اسم مفعول من قذفه رمى به ، وهو يحتمل معنيين - أحدهما : أنه قذف به في الحروب ورمى به فيها كثيرا حتى صار عارفا بها فلا تهوله ، وثانيهما : أنه قذف باللحم ورمى به أي : زيد في لحمه حتى صار له جسامة - أي : سمن - ونبالة - أي : غلظ - فعلى المعنى الأول يكون قوله : مقذّف تجريدا لملاءمته المستعار له ، وعلى المعنى الثاني لا يكون مقذف تجريدا ولا ترشيحا لملاءمته لكل من المستعار منه والمستعار له ، ويحتمل أن يكون مقذف اسم فاعل ويكون المعنى : أن هذا الأسد من الرجال قذف بلحم أعدائه ورمى به عند تقطيع أجسامهم فصار من جملة المعدودين من أهل القوة الأسدية التي بها توصل وتمكن من تقطيع لحم الحيوانات ورميه به ، وعلى هذا فيكون قوله : مقذف ترشيحا لملاءمته المستعار منه بتمحل - فتأمل .