على فعل المتكلم - أعنى : ( على استعمال اسم المشبه به في المشبه ) فعلى هذا تكون بمعنى المصدر ، ويصح منه الاشتقاق .
( فهما ) أي : المشبه به والمشبه ( مستعار منه ، ومستعار له ، واللفظ ) أي :
لفظ المشبه به ( مستعار ) لأنه بمنزلة اللباس الذي استعير من أحد فألبس غيره .
شرح
لفظ الاستعارة ، والمراد أن هذا كثير في نفسه لا بالقياس إلى المعنى السابق حتى يكون المعنى السابق أقلّ ( قوله : على فعل المتكلم ) أعنى : المعنى المصدري لا على اللفظ المستعار كما ذكره قبل ( قوله : اسم المشبه به ) أي : لفظه ليشمل استعارة الفعل والحرف ، فمراده بالاسم : ما قابل المسمى ، لا ما قابل الفعل والحرف .
( قوله : ويصح منه الاشتقاق ) أي : ويصح الاشتقاق من لفظ الاستعارة على إطلاقها بالمعنى المصدري كما هو شأن كل مصدر ، فيقال : المتكلم : مستعير ، والمشبه به :
مستعار منه ، والمشبه : مستعار له ، ولفظ المشبه به : مستعار - بخلاف إطلاق الاستعارة على نفس اللفظ المستعار فإنه لا يصح منه الاشتقاق ؛ لأن اسم المفعول لا يشتق منه ( قوله : أي المشبه به ) وهو معنى الأسد مثلا ، والمشبه وهو معنى الرجل مثلا ، ( وقوله :
أي : لفظ المشبه به ) كلفظ الأسد مثلا ، ( وقوله : مستعار ) أي : لمعنى المشبه .
( قوله : لأنه ) أي : لفظ المشبه به ، ( وقوله : من أحد ) هو المعنى المشبه به ، ( وقوله :
فألبس غيره ) هو المعنى المشبه ، فالتشبيه بين المعاني والاستعارة للألفاظ ، والحاصل : أنك إذا قلت : رأيت أسدا يرمى فقد شبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، فالمعنى المشبه - وهو ذات الرجل الشجاع - مستعار له ؛ لأنه هو الذي أتى باللفظ الذي لغيره وأطلق عليه فصار كالإنسان الذي استعير له الثوب من صاحبه وألبسه ، ويقال للمعنى المشبه به - وهو الحيوان المفترس - مستعار منه ، إذ هو كالإنسان الذي استعير منه ثوبه وألبسه غيره من حيث إنه أتى بلفظه وأطلق على غيره ، ويقال للفظ أسد : مستعار ؛ لأنه أتى به من صاحبه لغيره كاللباس المستعار من صاحبه للابسه ، ويقال للإنسان المستعمل للّفظ في غير معناه الأصلي : مستعير ؛ لأنه هو الآتي باللفظ من صاحبه كالآتى باللباس من صاحبه .