تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
في أكثر من وصف ) واحد لشئ واحد أو أكثر ، بمعنى : أن يعتبر في الأوصاف وجودها أو عدمها ، أو وجود البعض وعدم البعض ، كلّ من ذلك في أمر واحد ، أو أمرين ، أو ثلاثة ، أو أكثر ؛ فلذا قال : ( ويقع ) أي : التفصيل ( على وجوه ) كثيرة . . .
شرح
الجميع ، فهاتان صورتان كلّ منهما مضروب في أحوال الموصوف الأربع تكون صور الأعرف ثمانية ، وحينئذ فغير الأعرف أربعة وهي أن تعتبر جميع الأوصاف من حيث عدمها كان الموصوف بتلك الأمور واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر ( قوله : في أكثر من وصف واحد ) فيه أن الواحد ليس فيه كثرة كما يقتضيه أفعل التفضيل ( قوله : لشئ واحد ) أي : أن الأكثر من وصف واحد إما أن يكون ثابتا لشئ واحد - أي : لموصوف واحد - كما في تشبيه المفرد بالمفرد ، أو ثابتا لأكثر كما في غير تشبيه المفرد بالمفرد ، ودخل تحت الأكثر ثلاث صور ما إذا كان الأكثر من وصف ثابتا لموصوفين أو لثلاثة أو لأكثر ( قوله : بمعنى : أن يعتبر في الأوصاف وجودها ) أي : وجودها كلها كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور ، فإنه قد اعتبر في وجه الشبه وجود أوصاف وهي التضامّ وتشكل الأجزاء واللون ومقدار المجموع ( قوله : أو عدمها ) أي : أو يعتبر عدم الأوصاف كلها كتشبيه الشخص العديم النفع بالعدم في نفى كل وصف نافع ( قوله : أو وجود البعض وعدم البعض ) أي : بأن يعتبر في وجه الشبه التركيب من وجود بعض أوصاف وعدم بعض أوصاف : كتشبيه سنان الرماح بسنا لهب كما يأتي ( قوله : كلّ من ذلك ) أي : المذكور من الأحوال الثلاثة السابقة ( قوله : في أمر واحد ) أي : في موصوف واحد كما في تشبيه مفرد بمفرد مقيدين ، أو غير مقيدين كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور ( قوله : أو أمرين أو ثلاثة ) أي : كما في تشبيه مركب بمركب كما في تشبيه مثار النقع مع الأسياف بالليل الذي تهاوى كواكبه ، وكالتشبيه الواقع في قوله تعالىإِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ . . .« 1 » إلخ ، أو مركب بمفرد أو مفرد بمركب . ( قوله : أو أكثر ) أي : فالجملة اثنتا عشرة صورة ، وهي المراد بالوجوه الآتية في كلامه ( قوله : فلذا قال ) أي : ولأجل الاعتبار المذكور .
هامش
( 1 ) يونس : ( 24 ) .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 210 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي