( أعرفها : أن تأخذ بعضا ) من الأوصاف ( وتدع بعضا ) أي : تعتبر وجود بعضها ، وعدم بعضها ( كما في قوله : حملت ردينيّا ) يعنى : رمحا منسوبا إلى ردينة ( كأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان ) .
فاعتبر في اللهب الشكل ، واللون ، واللمعان ، وترك الاتصال بالدخان ونفاه . . .
شرح
( قوله أعرفها ) أي : أعرف الوجوه التي يقع التفصيل عليها بمعنى أشدها قبولا عند أهل المعرفة لحسنه ( قوله : وعدم بعضها ) أي : وتعتبر عدم بعضها وهذا تفسير لقول المصنف : وتدع بعضا إشارة إلى أن المراد بترك بعضها اعتبار عدم البعض لا عدم اعتباره وإن كان كلام المصنف صادقا بذلك ؛ لأن عدم اعتبار الأوصاف لا يعتبر في تشبيه من التشبيهات .
( قوله : إلى ردينة ) هي امرأة كانت بخط هجر تقوّم الرماح أي : تعدّلها وتحسّن صنعتها وهي امرأة السّمهر - بفتح السين وسكون الميم وبعدها هاء مفتوحة فراء مهملة - كان أيضا يحسن صنع الرماح ( قوله : كأن سنانه ) أي : حديدته التي في طرفه ( قوله : سنا لهب ) أي : ضوء لهب أي لهب مضىء ومشرق فهو من إضافة الصفة للموصوف كما يؤخذ من كلام الشارح ، واللهب : النار ، والمعنى : كأن سنانه نار مضيئة مشرقة ( وقوله : لم يتصل ) أي : ذلك اللهب بدخان ، وإذا كان كذلك كان شديد اللمعان .
( قوله : فاعتبر في اللهب ) أي : وهو موصوف واحد ، وأشار بذلك إلى أن المشبه به هو اللهب كما أن المشبه سنان الرمح ، وحينئذ فقوله : سنا لهب بمعنى لهب ذو سنا فإضافة سنا للهب من إضافة الصفة للموصوف كما قلناه ، والتشبيه المذكور باعتبار الشكل واللون وعدم الاتصال بالسواد ، ولو كان المقصود تشبيه سنان الرمح بسنا اللهب فات اعتبار هذه الأوصاف إلا أن تكون تبعا ، ومع ذلك يحتاج إلى تقدير المضاف أي : كأن إشراق سنانه سنا لهب ( قوله : والشكل ) أي : المخروطى الذي طرفه دقيق ( قوله : واللون ) أي : الزرقة الصافية ( قوله : ونفاه ) عطف على تركه ولما كان الترك صادقا بالترك قصدا وبالترك بدون قصد ، بيّن أن المراد الترك قصدا بقوله : ونفاه ، فهو