ولذلك لا يقع في نفس الرائي للمرآة الدائمة الاضطراب إلا بعد أن يستأنف تأمّلا ، ويكون في نظره متمهّلا .
( أو ندور ) أي : أو لندور ( حضور المشبه به ؛ إما عند حضور المشبه لبعد المناسبة كما مرّ ) في تشبيه البنفسج بنار الكبريت ( وإما مطلقا ) .
وندور حضور المشبه به مطلقا يكون ( لكونه وهميّا ) كأنياب الأغوال
شرح
سبق مبتدأ مؤخر ، والذي سبق هو الهيئة الحاصلة من الحركة السريعة مع الإشراق فكأنه يهم . . إلخ فهو هيئة مشتملة على كثرة التفصيل ( قوله : ولذلك ) أي : لأجل كثرة التفصيل في وجه تشبيه الشمس بالمرآة ( قوله لا يقع ) أي : لا يحصل ذلك الوجه وهو الهيئة المعتبر فيها التفصيل المذكور فيما سبق ( قوله : الدائمة الاضطراب ) إنما قيد ؛ بذلك لأن وجه الشبه المذكور سابقا لا يتأتى إلا مع دوام الحركة ( وقوله : إلا بعد أن يستأنف ) أي : يحدث ، ولو قال : إلا بعد أن يتأمّل لا بمجرد نظره إليها كان أوضح ( قوله : أي : أو لندور . . إلخ ) أشار بذلك إلى أن قوله : أو ندور عطف على كثرة أي : أو لقلة التفصيل مع ندور حضور المشبه به ، وهذا محترز الغلبة فيما تقدم ( قوله : إما عند حضور المشبه ) أي : فقط ( وقوله : لبعد المناسبة ) أي : بين المشبه والمشبه به ، وحينئذ فلا يحصل الانتقال بسرعة ، وهذا علّة للعلّة أي : وإنما ندر حضور المشبه به عند حضور المشبه لبعد المناسبة بينهما ( قوله في تشبيه البنفسج بنار الكبريت ) أي : فإن نار الكبريت في ذاتها غير نادرة الحضور في الذهن لكنها تندر عند حضور البنفسج ، فإن قلت : يمكن أن الشاعر حضر عنده حال التشبيه فلا يكون الانتقال غير سريع فيكون التشبيه غير غريب بالنسبة إليه . قلت : المراد ببعد الانتقال الموجب للغرابة أن يكون الشأن في ذلك الشئ ، ولو اتفق الانتقال بسرعة لعارض فيمدح التشبيه لذلك ؛ لأنه لا يتضح الانتقال فيه ممن يعرض له ذلك العارض إلا برويّة وبصيرة ( قوله : وإما مطلقا ) أي : وإما أن يكون ندوره مطلقا أي : سواء كان المشبه حاضرا في الذهن أو غير حاضر فيه .
( قوله : لكونه ) أي : المشبه به أمرا وهميّا أي : يدركه الإنسان بوهمه لا بإحدى الحواس الظاهرة لكونه هو ومادته غير موجودين في الخارج ، وإذا كان المشبه به أمرا