عطف على قوله : عند حضور المشبه ، ثم غلبة حضور المشبه به في الذهن مطلقا تكون ( لتكرره ) أي : المشبه به ( على الحس ) فإن المتكرر على الحس كصورة القمر غير منخسف أسهل حضورا مما لا يتكرر على الحس كصورة القمر منخسفا ( كالشمس ) أي : كتشبيه الشمس ( بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة ) فإن في وجه الشبه . . .
شرح
به هنا بالاعتبار الأوّل ، والحاصل : أن الكوز والمرآة المجلوة في المثال الآتي كلّ منهما مما يغلب حضوره عند حضور المشبه كالجرة في المثال الأول والشمس في المثال الثاني ، ومطلقا لتكرر كلّ على الحسّ ، فيصح التمثيل بأيّهما لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه ، وكذلك يصح التمثيل بأيهما لغلبة حضور المشبه به مطلقا فتمثيل كل قسم بأحدهما خاصّة على سبيل الاتفاق ( قوله : عطف على قوله عند حضور المشبه ) أي :
والمعنى حينئذ : أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل مصاحبا لغلبة حضور المشبه به في الذهن غلبة مطلقة أي : غير مقيدة بحضور المشبه ، واعترض على المصنف بأن هذه المقابلة لا تحسن ؛ لأن غلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه تجامع غلبة حضور المشبه به مطلقا ، وأجيب بأن " أو " لمنع الخلو لا لمنع الجمع كما أفاد ذلك العصام ( قوله : لتكرره على الحس ) علّة لغلبة حضور المشبه به مطلقا كما أشار لذلك الشارح بقوله : ثم غلبة . .
إلخ ( وقوله : على الحس ) أي : على أي حسّ من الحواسّ الخمس ، والمراد بالحس القوة الحاسّة ( وقوله : لتكرره على الحس ) أي : أو لكونه لازما لما يتكرر على الحس ( قوله :
كصورة القمر غير منخسف ) أي : فإنها تتكرر على الحس ؛ لأن الإنسان كثيرا ما يراه غير منخسف ، وأما صورته منخسفا فإنه لا يراها الإنسان إلا بعد كل حين ، وحينئذ عند سماع لفظ القمر كما في قولك : وجه زيد كالقمر تحضر في الذهن صورته غير منخسف لا منخسفا ، مع أن لفظ قمر : اسم لذلك الجرم في حالتيه ، وكذلك صورة المرآة عند سماع لفظها تحضر في الذهن مجلوة لا غير ؛ وذلك لأن المتكرر على صورة الحس يغلب حضوره مطلقا وإذا غلب حضوره مطلقا تحققت سرعة الانتقال إليه عند سماع لفظه وظهور وجه الشبه ولزم ابتذال التشبيه ( قوله : في الاستدارة ) يرجع إلى الشكل